برفع الموانع والعراقيل عن استفادة عامة الناس منها دون تبعيض [1] ، فليس له نقل ملكيتها بإقطاع وغيره لأحد.
نعم وقع الخلاف في انه هل للإمام إقطاع انتفاع شيء من هذه المنافع أي إعطاء حق الأولوية في الاستفادة منها لبعض الناس أو لا؟ كأن يقطع لشخص قسما من الطريق إذا لم يضر بالمارة مقابل عوض أو بدون العوض سيأتي له مزيد توضيح ان شاء الله.
و أما في القسم الثاني أي ما كان ملكيته للمسلمين فعلي الإمام إقطاعه و تحصيل منافعه و وضعه في بيت المال للصرف في الشؤون العامة.
أما القسم الثالث فيجوز للإمام التصرفات المالية فيها و ان أوجب انتقال الملكية إلى الآخرين. وكذلك الخدمات العامة نعم بعض الأنظمة و الخدمات العامة المذكورة في الحقل الثاني من المرافق العامة خارج عن نطاق المعاملة و الخصخصة لكونها من شؤون الإمام التي لا يصح ولاية الآخرين عليها أصلا كالتي ترتبط بالأنظمة الحكومية الأصلية من القضاء و الجيش و الأمن الداخلي و غير ذلك.
ولمزيد من التوضيح لابد من توسعة البحث في موردين:
الأول: التصرفات في المنافع المشتركة غير الموقوفة
المنافع المشتركة غير الموقوفة على قسمين:
الأول: ما هو صالح للانتفاع مع إمكان تملك شيء من آثاره بالحيازة و هو الموارد المائية الطبيعية - كالأنهار الكبيرة- و المعادن الظاهرة.
الثاني: ما ليس له اثر يملك بالحيازة و إنما قابل للانتفاع و هو الطرق و الشوارع ونحو ذلك.
ففي كلا القسمين التصرف فيهما تارة بحيث لا يكون موجبا لتوجه الضرر على عموم الناس و مزاحمتهم في الاستفادة من تلك المنافع و أخري يكون فيه ضرر و مزاحمة.
التصرف غير الموجب لمزاحمة الناس، فان لم يكن فيه ضرر ومزاحمة فالتصرفات الوضعية و التكوينية فيه غير محرمة شرعا لان المفروض أن الانتفاع بها و تملك قسم من منافعها بالحيازة مباح لكل احد ما لم يوجب ضررا للآخرين. و الأظهر ثبوت حق السبق إليه ما لم يوجب ضررا على الآخرين.
و قد صرح به غير واحد من الفقهاء: قال العلامة في التحرير: المعادن الظاهرة لا يملك بالإحياء و لا يختص بها أحد بإحيائها و لا بالتحويط حولها و لا بالتحجير و لا بإقطاع السلطان بل هي مباحة كالمياه الجارية فمن سبق إلى موضع منه لم يزعج قبل قضاء وطره و لو قام يريد أخذ فوق حاجته فالوجه أنّه لا يمنع و لو سبق إليه اثنان أقرع بينهما إن لم
(1) قال العلامة الحلي رحمه الله في بيان القسم العام من الماء الثاني: العام و هو الذي لم يظهر بعمل و لا جرى بحفر نهر و ينبع في مواضع لا يختص بأحد و لا صنع للآدميين في أبنانه و اجرائه كماء الفرات و جيحون و جميع اودية العالم و العيون التى في الجبال و غيرها و سيول الامطار و الناس فيها شرع سواء و الاصل في استواء الناس في المباحات ما رواه العامة عن النبي صلى اللّه عليه و آله انه قال الناس شركاء في ثلاث الماء و النار و الكلأ و من طريق الخاصة ما رواه احمد بن محمد عن محمّد بن سنان عن أبى الحسن (موسي الكاظم) عليه السّلام قال سألته عن ماء الوادي فقال إن المسلمين شركاء في الماء و النار و الكلآ و لا خلاف في ذلك بين علماء الإسلام. تذكرة الفقهاء (ط. القديمة) ص 406.