الصفحة 6 من 18

الثابت -بالتالي- تحديد مقومات هذا التوازن سيما في ضوء ما غدا ظاهرا -ولا يغيب على أحد- من مشكلات بيئية يندى لها الجبين.

إن السعي نحو ملامسة هذه الأسس يفرض علينا -بداية- رصد القواعد الشرعية بالدرجة الأولى ضمن دستورنا الإلهي في كتاب الله جل وعلا، وفق ما نسلم به جميعا وما هو ثابت بالحجة والبيان على أن السبق يعود للقرآن الكريم في العديد من الحقائق العلمية الثابتة والتي تعتبر السباقة في رصد ما يجب أن تنهض عليه العلاقة بين الإنسان وما سخره الله له لينتفع به ويحقق مراده وذلك بما لا يخالف كتاب الله تعالي ولا سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

وفي خضم البحث في هذه الحقائق ارتأينا التمحيص أولا في رصد العلاقة بين الإنسان والبيئة من خلال القرآن الكريم (المطلب الأول) على أن نتولى لاحقا بالبحث في دور السنة النبوية في تكريس الدعوة إلى الاعتدال والوسطية ضمن علاقة الإنسان بالبيئة (المطلب الثاني) .

المطلب الأول

دور القرآن الكريم في رصد العلاقة بين الإنسان والبيئة.

تجمع أدبيات البحث العلمي التي تناولت العلاقة بين البيئة والإنسان على الأصل الذي نهضت عليه تلك العلاقة والقائم على فكرة الاعتدال الذي يكفل مصلحة الإنسان بالقدر الذي يحقق التوازن البيئي، بمعنى إسهام هذه الأخيرة في إعالة الحياة على سطح الأرض بما لا يتأتى معه أية مخاطر تمس بالبشرية. وتنتهي جل الدراسات التي تناولت هذا الموضوع إلى القول بأن أي خلل يعتري النظام البيئي سوف لن ينأى بالخطر البليغ على الحياة على سطح هذه الكوكب.

تحت هذه المسميات يتم تفتيت العلاقة بين الإنسان والبيئة إلى وحدات عضوية تلتئم حول مفهوم التوازن دونما أية تفريط في حساب الواحدة على الأخرى، بيد أن التقول بهذا الرأي لا يبتعد عن ضرورة الحاجة إلى الإثبات العلمي لتكاملية تلك العلاقة التي من شأن إغفالها ترتيب النتائج المزمع تحققها عمليا، وبالتالي البناء على القيمة التي تجلت فيها عظمة الخالق ودعوته في كتابه العزيز إلى الحفاظ على هذه العلاقة ضمن نسق يكفل التوازن والتكامل في آن معا.

ولنتأمل قول الله تعالى:" {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُوم (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) } "] 19 - 22: سورة الحجر[

ففي هذه الآيات إشارة واضحة إلى أن الله تعالى قد خلق هذا الكون وفق نظام متوازن متكامل العناصر، بحيث يؤدي كل عنصر وظيفته من غير أن يطغى على غيره من العناصر.

كما أن هذه العناصر وجدت بمقادير محدودة ونسب دقيقة، وفي ذلك يقول الله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ]49:سورة القمر [ويقول: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} ] 2: سورة الفرقان [ويقول عز وجل: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} ] 8: سورة الرعد [

وإذا كان أي نظام بيئي يمكن إرجاعه إلى أربع مجموعات وهي (8) : عناصر الإنتاج، وعناصر الاستهلاك، وعناصر التحلل، والعناصر الطبيعية غير الحية، فإنه يتوافق مع التعبير القرآني من دقة في الخلق وتناسب في العناصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت