الصفحة 5 من 18

المبحث الأول

الأسانيد الشرعية في الحفاظ على البيئة من منظور إسلامي

لم يعد خافيا على أحد من المهتمين سلسلة المفاهيم التي تناولت المفهوم الاصطلاحي للبيئة متخذة لها من مكونات تلك الأخيرة أسسا في رصد المدلول القادر على ملامسة هذا المصطلح في بيئته المادية، إذ جاء - حين السعي إلى رصد بعض هذه المفاهيم- ذاك الذي يعرف البيئة بأنها"مجموعة النظم الطبيعية والاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان والكائنات الحية الأخرى والتي يستمدون منها زادهم ويؤدون فيها نشاطهم" [1] .

بينما ذهب علم البيئة الحديث إلى تعريف البيئة بأنها"الوسط أو المجال المكاني الذي يعيش فيه الإنسان بما يضم من ظاهرات طبيعية وبشرية يتأثر بها ويؤثر فيها" [2]

في هذا السياق ذهب مؤتمر (ستوكهولم) إلى تحديد دلالتها بأنها كل ما يحيط بالإنسان [3] ، إذ يجسد هذا المفهوم حقيقة البعد المادي في علاقة الإنسان بالمحيط الذي يحيا به من ماء وهواء وكائنات حية .... الخ ليضحى معها التفاعل قائما على أساس تمكين الإنسان من الانتفاع بهذا المحيط بما يحقق مصلحته بالمقام الأول على أن يتأتى ذلك في ضوء تمكين الأجيال اللاحقة من تحقيق ذات المكتسبات، بمعنى أن ألا تكون تلك المصلحة على حساب عوامل أو فئات أخرى يفوتهم ذاك التفاعل الإيجابي [4] .

وفي ضوء ذلك يتحدد النظام البيئي بأنه وحدة بيئية متكاملة، تتكون من كائنات حية ومكونات غير حية في مكان ما، يتفاعل بعضها مع بعض وفقًا لنظام دقيق ومتوازن في ديناميكية ذاتية، لتستثمر في أداء دورها في إعالة الحياة، ولذلك يطلق على النظام البيئي: نظام إعالة الحياة [5] .

وعلى ذلك يمكن ملاحظة تقسيم البيئة إلى قسمين هما:

أولًا: البيئة الطبيعية وهي كل ما يحيط بالإنسان من ظاهرات أو مكونات طبيعية حية وغير حية من خلق الله تعالى، ممثلة في مكونات سطح الأرض من جبال وهضاب وسهول ووديان وصخور وتربة، وعناصر المناخ المختلفة من حرارة ورياح وأمطار وأحياء نباتية أو حيوانية، برية او مائية، إضافة الى موارد المياه العذبة والمالحة [6] .

ثانيًا: البيئة الصناعية وهي التي يشيدها الإنسان من خلال تفاعله مع البيئة الطبيعية كالمصانع والسيارات وما شيد من منشآت.

ولما غدا مسلما اعتبار الإنسان جزءا لا يتجزأ من هذه المعادلة القائمة على اعتباره الفاعل الأساس في بناء الأرض وإعمارها، وما يستتبعه من تحقيق مصالحه وإشباع رغباته ضمن أسس قوامها التوازن الذي دعا إليه الخالق جل وعلا، فقد عد من

(1) عدنان مساعدة: كيمياء التلوث البيئي الكيميائي، الطبعة الأولى 1997، ص23.

(2) محمد عبد القادر الفقي، البيئة ومشكلاتها وقضاياها وحمايتها من التلوث رؤية إسلامية، ص 10.

(3) عدنان مساعدة: كيمياء التلوث البيئي الكيميائي، الطبعة الأولى 1997، ص23.

(4) عبد المجيد النجار، قضايا البيئة من منظور إسلامي، مركز البحث والدراسات، الدوحة، قطر، ط1،ص21.

(5) الفقي، البيئة ومشكلاتها، ص22.

(6) د. زين الدين عبد المقصود، البيئة والإنسان - رؤية إسلامية، ص13.

(8) ... الفقي، البيئة ومشكلاتها، ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت