المراعي مخالفة بحكم المادة (49/أ) من هذا القانون، وعُد إضرام النار قصدًا في حراج أو غابات للاحتطاب أو بساتين أو مزروعات قبل حصادها إذا كانت ملكًا له وسرى الحريق إلى ملك غيره فأضر به مخالفة يعاقب عليها القانون.
إلى جانب هذه التشريعات تصدت تشريعات عديدة أخرى لأنماط مختلفة من المشكلات التي نذكر من بينها قانون السير رقم (47) لسنة (2001) ، ونظام المحمية الطبيعية والمتنزهات الوطنية رقم (29) لسنة (2005) من قانون البيئة المؤقت لسنة (2003) وقانون سلطة المياه رقم (18) لسنة (1988) وقانون تنظيم شؤون المصادر الطبيعية وتعديلاته رقم (12) لسنة (1968) ، وأخيرًا قانون الصحة العامة رقم (54) لسنة (2002) ، الذي عاقب بدوره على العديد من المخالفات التي بدت من بينها تلك المرتبطة بالإضرار وبالصحة العامة نتيجة سوء تداول المواد الكيميائية.
يلحظ على هذه التدابير القانونية الأهمية التي حظيت بها البيئة والنظام البيئي برمته داخل الأردن، ويعكس ذلك بالضرورة الأهمية التي تحظى بها البيئة والمشكلات البيئية برمتها بين سائر المشكلات الأخرى على بساط الواقع.
بيد أن هذه الجهود لم تجد كبير نفع ويتبدى ذلك حين نطالع الواقع التطبيقي لتلك التشريعات، فكثيرة هي المشكلات الناجمة عن عدم الوعي والابتعاد عن تعاليم الدين الإسلامي، ومع أن التشريعات الوضعية لا ترقى إلى مرتبة الشريعة الإلهية لتشكل عامل ردع قادر على درء مفاسد إغفالها وما ينتج عن ذلك من أخطار، إذ يبدأ انعدام الوعي من إلقاء النفايات في الطرقات، ويمر باقتلاع الأشجار من الأماكن العامة والغابات انتهاء إلى عدم الاكتراث بمخالفات المصانع وعوادم السيارات ... لتشكل هذه المعضلات وما شابهها وحدة واحدة لا تتجزأ عن الثقافة البيئية لدى العموم.
لا يختلف هذا المشهد عما لديه الحال في مصر وسوريا ولبنان ومعظم البلدان العربية وغير العربية، مع العلم أن انتماءنا إلى الدين الإسلامي يلزم علينا الظهور بمشهد مناهض تمامًا للصورة التي عليها تلك المجتمعات [1] .
تشير هذه الحقائق إلى أن ثمة إشكالًا في الرؤيا الحقيقية لواقع التطبيق التشريعي يكمن بالدرجة الأولى في عدم زجرية المخالفات القائمة وضعف مواكبة تطبيقها ومن جهة أخرى ضعف التنسيق بين جل التشريعات التي تتصدى للمشكلات البيئية في البلدان العربية، وآية ذلك تعدد التشريعات التي تعاقب على المخالفات البيئية دون أن يكون ثمة تشريع موحد يجمع في ثناياه سائر هذه المشكلات ويحد منها بينما يوكل التطبيق إلى جهة متخصصة تعمل ضمن أفق واضحة على الرعاية الشمولية والتوعية اللازمة بالآلية التي يجب الركون إليها بالتعامل مع النظام البيئي والعوامل المؤثرة فيه.
(1) د. احمد عبد الكريم سلامة، قانون حماية البيئة الإسلامي مقارنة بالقوانين الوضعية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1996،ص28.