البشرية، سيما فيما يتعلق بانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الدفيئة، حيث اقترح عدد من علماء البيئة إجراءات قاسية وضرائب جديدة وضخمة كوسيلة يمكن من خلالها الحد من شدة هذه المخاطر واتخاذ الإجراءات البديلة التي علها تخفف من تلك الانبعاثات، والتي تشكل سببا مباشرا في احتباس الحرارة المرتجعة إلى الفضاء الأمر الذي من شأنه زيادة درجة حرارة الأرض -كما توقعها بعض العلماء - إلى خمس درجات مئوية [1] 35).
ومع كل هذه الإجراءات، بيد أن كافة الجهود المبذولة دوليا لم تفض إلى حل يذكر، فقد كان للاجتماع الذي عقدته الدول الصناعية مؤخرا خير شاهد على تفاقم حدة المشكلات البيئية، كما أن الجهود الرامية إلى محاولة الضغط على المصانع لم تؤت ثمارها، ولم تنته تلك الجهود إلى حلول تطبيقية تنأى بالضغط الذي تمارسه المصانع والشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا على صناع القرار بهدف التغاضي عن تلك الممارسات، باعتبار أن هذه القطاعات أضحت تشكل لوبي (قوة) يسعى إلى التقليل من قيمة التقارير والدراسات التي تعدها اللجان المختصة حول المخاطر المحدقة بالحياة على سطح الكوكب بفعل مخلفات تلك الصناعات بدءًا من انبعاث الغازات السامة إلى مخلفات التكنولوجيا.
كما أن إلقاء اللوم على مجتمعات الدول النامية لا يرق إلى جادة الصواب سيما وأن المشكلة ليست مرتبطة بكينونة أو وحدة سياسية بأم عينها وإنما هو مشكل كوني يتطلب تضافر كافة الجهود وإلا انتهينا إلى الخطر المحتوم.
إزاء هذه الجهود على المستوى الدولي ارتأينا إلقاء الضوء على بساطة الواقع القانوني في التشريعات الداخلية لدى بعض الأنظمة القانونية.
ففي الأردن على سبيل المثال ثمة فرق بين التنظيم القانوني وبين الواقع التطبيقي لتلك التشريعات، فقد سنت مجموعة من التشريعات التي تجرم وتعاقب الأفعال التي تشكل تعديًا على النظم البيئية وتمس بمكوناته، كما تضمنت العديد من التشريعات مجموعة من النصوص التي تعاقب على الأفعال التي تشكل مخالفات بحسب أحكامها.
فعلى سبيل المثال تضمنت المادة (32/ج) من قانون الزراعة المؤقت رقم (44) لسنة (2002) اعتبار الفعل المتمثل بإلقاء الأنقاض والنفايات والمخلّفات الصلبة أو السائلة أو المشتعلة أو أي مواد ملوثة للبيئة على الأراضي الحرجية مخالفة يعاقب عليها هذا القانون.
كما اعتبرت المادة (33/أ) إشعال النار في مناطق الحراج الحكومي وفي المناطق المجاورة حتى (300م) مخالفة، هي الأخرى يعاقب عليها القانون وتقتضي تسليم الفاعل إلى المركز الأمني.
والواقع أن هذا القانون تضمن المخالفة على العديد من الأفعال التي تمس بالبيئة ومنها حرق الأشجار والشجيرات الحرجية والنباتات البرية دون ترخيص (م.34/أ/2 من قانون الزراعة المؤقت) قطع تلك الأشجار دون ترخيص (م.34/أ/1) وإلقاء النفايات أو المخلفات الصلبة أو السائلة أو المشعة أو أي مواد ملوثة للبيئة على أراضي المراعي (م.39/أ/6 .... الخ) .
ومن جهته تضمن قانون العقوبات رقم (16) لسنة (1960) نصوصًا تجرم الأفعال التي تشكل تعديًا على نظام البيئة وتلحق أضرارًا بها، فعلى سبيل المثال عدت الأفعال المتمثلة بإلقاء جيف الحيوانات النافقة على الطرق أو الغابات أو أراضي
(1) محمود أحمد حميد: أهم المشكلات البيئية في العالم المعاصر، دار المعرفة، دمشق 1995، ص237.