الصفحة 15 من 18

الطبيعة من تلقاء نفسها كما هو الشأن بالنسبة إلى البراكين أو الزلازل مثلا، فإن كافة القضايا التي تدور حول البيئة هي من صنع الإنسان.

من جهة ثانية، كان لمشكلات استنزاف الموارد وانقراض الأنواع بسبب استنزاف التربة والرعي الجائر والإسراف في قطع الأشجار والاستهلاك المتزايد للماء والصيد الجائر واستنزاف المعادن واستنزاف الوقود الحفري وتجريف التربة الزراعية والزحف العمراني العشوائي ... أثرها المباشر في المشكلات البيئية التي تداخلت عواملها فيما بينها فآلت إلى ما آلت إليه في الواقع المعاش، فعلى سبيل المثال أدى استخدام الأسمدة بشكل كبير في القضاء على الحشرات الاقتصادية النافعة التي كانت تتغذى على حشرات ضارة، فتحولت تلك إلى آفات زراعية فتاكة (1) 34).

صفوة القول؛ وضعت الشريعة الإسلامية القواعد الأصولية الواجب إتباعها في التفاعل مع البيئة كوحدة موضوعية أوجدها الخالق تبارك وتعالى لخدمة الإنسان والحياة على سطح هذا الكوكب، بيد أن الممارسات العشوائية التي حادت عن خط الشريعة السمحة أفضت إلى النتائج سالفة الذكر وهي نماذج مصغرة لجسامة المشكلة التي غدت تتهدد الحياة برمتها على سطح الأرض.

المطلب الثاني

هشاشة التدابير التشريعية في ملامسة المشكلات البيئية المعاصرة.

بعد أن تكشف لنا البعد العلائقي بين رؤيا الإنسان للبيئة بمكوناتها المختلفة والمشكلات العملية التي غدت تتهدد الحياة على سطح الكوكب، بات مهما بالنسبة إلينا إلقاء نظرة على الممارسات القانونية في محاولات التصدي لهمجية التفاعل مع البيئة كموضوعة لا تعنى بها جماعة معينة أو مجتمع معين فحسب، وإنما هي -بمفرداتها المختلفة - النظام الكوني لاستمرارية الحياة وفق قوانين الطبيعة. لذا يعد العمل من جانب الأفراد والجماعات لإيجاد تشريعات تضمن سلامة الحياة مطلبا ملحا لا يغدو - وهذا هو الأصل- وليد الساعة، فإلى أي حد استجابت الدول ورواد الفكر القانوني إلى هذه المطالب على المستوى الدولي والوطني؟ سيما في ضوء التقصير في تطبيق معايير وتعاليم الشريعة الإسلامية صاحبة الفضل والسبق في الكشف عن طبيعة تلك العلاقة باعتبار ما يجب أن يكون، وعن قوانين الطبيعة وملابساتها وآلية الحفاظ عليها من منظور إسلامي؟

كشفت الدراسات المعاصرة لواقع التقارير التي تعدها الجهات المعنية بالمشكلات البيئية على المستوى العالمي أن جهودًا حقيقية أخذت تبذلها المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية بدءًا من منظمة الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة التابعة لها وذلك بهدف التصدي للمشكلات البيئية المتفاقمة ومحاولة إيجاد الحلول القادرة على استيعاب المشكلة بأبعادها المختلفة، وقد شكلت قمة الأرض في ريودي جانيرو - بالبرازيل- في تسعينيات القرن المنصرم أولى هذه الإرهاصات المنبثقة عن جهود المجتمع الدولي في هذا المجال، تعاقبته الكثير من الجهود التنظيمية والهيكلية وذلك لأجل كبح جماح الممارسات العشوائية، سيما تلك المرتبطة بالدول الصناعية والتكنولوجية - والعمل على توحيد المعايير الدولية لخلق فضاء آمن يكفل الحفاظ على البيئة كتراث مشترك وحق من حقوق الإنسان على المستوى الدولي.

لقد كان الاجتماع الذي عقد في فرنسا سنة 1989 بين قادة الدول السبع الصناعية الشرارة التي أطلقتها تلك البلدان كمحاولة منها إلى ملامسة الخطر الداهم الذي غدا يتهدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت