ضاق الفرق بينها. وقد ألغت بعض الدول مثل فرنسا التفرقة القانونية بين مصارف الأعمال والمصارف التجارية [1]
2 -وإن أهم ما يميز المصارف التجارية الإسلامية عن غيرها من المصارف التجارية التقليدية عدم التعامل بالفائدة (الربا) ؛ مما دعا جماهير المسلمين الحريصين على الرزق الحلال إلى التعامل الواسع معها، مما كان سببًا إلى سرعة نموها، وتوسع دائرة نشاطها. وإن كان عمرها قصيرًا جدًا قياسًا بالنسبة للمصارف التقليدية [2] وتتمثل أنشطة المصارف الإسلامية في قبول الودائع بمختلف أنواعها، ودفعها للمستثمرين من أفراد ومؤسسات مقابل المشاركة في الأرباح، والحصول على نسبة منها عند تحقيقها. ولم تقتصر المجالات التي تشارك فيها المصارف الإسلامية على قطاعات معينة، وإنما شملت كافة القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية والإسكان.
كما تنوعت أنشطتها وأصبحت تشمل مشاركة المستثمرين، والمضاربة في بعض الأصول سريعة العائد، والبيع بالتقسيط، والتمويل بالقرض الحسن، كل ذلك في إطار إسلامي واضح بعيد عن الربا بكل أشكاله ـ حسب إجتهاد الهيئات الشرعية في هذه المؤسسات ـ.
وقد استطاعت المصارف الإسلامية خلال السنوات الماضية تحقيق معدلات أرباح جيدة بلغت في بعض الأحيان نسبة 40% وقد أدى ذلك إلى تحقيق المودعين لعوائد مرتفعة نسبيًا، تفوق معدلات الفائدة السائدة في القطاع المصرفي التجاري المنافس، وقد ساعد ذلك على تنامي حجم التعامل والإيداع لدى المصارف الإسلامية [3] .
ويمكن فيما يلي إيجاز الصيغ الإستثمارية المختلفة للمصارف التجارية الإسلامية:
1 -صيغة المشاركة التقليدية، وصيغة المشاركة المتناقصة التي استعملتها مصارف إسلامية لتمويل مشاركات متوسطة وطويلة الأجل.
2 -صيغة بيع المرابحة للآمر بالشراء.
3 -صيغة المضاربة بنوعيها المقيدة وغير المقيدة.
4 -صيغة التمويل بالقرض الحسن.
5 -صيغة الإجارة.
6 -صيغة الإجارة المنتهية بالتمليك.
3 -ونظرًا لزيادة النسبة في عنصر المخاطرة الذي يكتنف المجالات الاستثمارية للمصارف الإسلامية، فإن اختيار المشروعات يخضع لدراسات جادة ومتأنية قبل إقرار المشاركة فيها، مما يزيد من احتمالات وفرص النجاح، وبذا تكون المصارف الإسلامية قد ساعدت على إقامة وتنمية وتطوير المشروعات الإنتاجية والخدمية التي يمكن أن تساهم في خدمة الاقتصاد القومي [4]
ونظرًا لكون هذه الاستثمارات معمرة (متوسط وطويلة الأجل) ، وتحتاج إلى فترة زمنية طويلة رأت المصارف الإسلامية أن تطرح أدوات استثمارية شرعية، تستطيع أن تتواءم مع هذه الأنواع من الاستثمارات؛ لذا طلب مني مجمع الفقه الإسلامي بجدة الموقر الكتابة في موضوع الضوابط الشرعية لموضوع:"التوريق والتداول للأسهم والحصص والصكوك"فأسأل الله والتوفيق والإعانة والسداد إلى الصواب.
ويمكننا أن نحصر الأدوات الشرعية المناسبة للاستثمارات المتوسطة والطويلة الأجل بما يلي:-
الشركة، والمضاربة، والمزارعة والمساقاة والمغارسة، والإجارة، والإجارة المنتهية بالتمليك، والسلم، والاستصناع.
ولكن المشكلة التي تواجهها المصارف الإسلامية هي كيفية تحويل هذه المشروعات إلى سيولة نقدية [5] عند الحاجة إليها!!.
هذا ما نحاول الجواب عنه في بحثنا المتواضع ـ إن شاء الله تعالى ـ فعلى الكريم اعتمادنا.
4 -تعريف التوريق:
التوريق ـ لغة ـ مصدر ورّق. يقال ورّق الشجرُ: إذا أخرج ورقه، وورّق الشجرَ: أخذ ورقه. وأورق الشجر: أي خرج ورقه أورق، وأورق الشخص: إذا كثر ورقه ـ أي ماله. إذن التوريق في أصل اللغة الحصول على الورق، إما بظهوره، وإما بأخذه من محله [6] التوريق"Securtisation"إصطلاحًا:
(1) دور المصارف التجارية في استثمار أموال العملاء للدكتور سيف النصر 7 وما بعدها، باختصار وتصرف يسير، وانظر البنوك في العالم ـ أنواعها، وكيف تتعامل؟ للجزار 103 وما بعدها.
(2) أنشئ أول مصرف حكومي في مدينة البندقية عام 1587، بينما بدأ نشاط المصارف الإسلامية الفعلي عام 1977م (انظر نقود وبنوك للدكتور باشا 62، 75) .
(3) نقود وبنوك للباشا 78
(4) نقود وبنوك للباشا 78، مشكلة الإستثمار في البنوك الإسلامية للدكتور الصاوي 684
(5) السيولة في معناها العام: هي القدرة على التسديد السريع للالتزامات المالية. ثم توسع هذا المفهوم وأصبح يطلق على الأموال المتوفرة حالًا، والتي تمكّن من التسديد السريع. لذلك جرت العادة على التمييز في الأصول بين القيم المتوفرة والقيم التي ستتوفر بعد أجل قصير. وسيولة المنشأة هي الأموال الموجودة في حساباتها البريدية أو المصرفية أو في الخزينة العامة أو في صندوقها الخاص. ويظهر هذا المفهوم جليًا عند العمليات المصرفية؛ حيث يواجه المصرف في كل لحظة إمكانية سحب المودعين أموالهم. وذلك يعمل دائمًا على التوفيق بين البحث عن الربح الذي يتطلب استمثار الأموال أو توظيفها في مشاريع متوسطة أو طويلة المدى، وبين الاحتفاظ بكمية كافية من السيولة (القاموس الاقتصادي د. عليه 242، معجم المصطلحات الاقتصادية د. بدوي 174 معجم المصطلحات القانونية 278)
(6) انظر المعجم العربي الأساسي ـ لاروس ـ 1302