الصفحة 3 من 27

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ولي المتقين، أمر عباده المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال عز من قائل: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا، إني بما تعملون عليم) [1]

وقال مخاطبًا المؤمنين: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم، واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) [2]

والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين، سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ القائل: ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده [3] ، وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

1 -شهدت المهنة المصرفية في الوقت الحاضر تغيرات كبيرة في طبيعتها وأدواتها وتقنياتها؛ بسبب مساسها بالحياة الاقتصادية للأفراد والمجتمعات، فلم تعد وظيفة المصارف قاصرة على ممارسة المهنة التقليدية المتمثلة بدور الوسط بين المقرضين والمقترضين للأموال، عن طريق عمليات الائتمان [4] قصيرة الأجل، كتلقي الودائع من الأفراد والمشروعات، وتقديم القروض القصيرة الأجل [5] ـ أيضًا ـ للمشروعات التجارية؛ لسد حاجتها من رءوس الأموال، وإصدار الشيكات وحسم الكمبيالات والسندات الإذنية للشركات نيابة عن عملائها، وإصدار خطابات الضمان، وإجراء عمليات التحويل المصرفي، وإصدار البطاقات الائتمانية، وتأجير الخزانات الحديدية، وغير ذلك من الوظائف التقليدية، بل نجد هذه المصارف قد اتجهت إلى التوسع في سياسة الإقراض المتوسط والطويل الأجل، كتزويد المشروعات الصناعية بالتمويل اللازم لإقامة صناعات جديدة، أو التوسع في صناعات قائمة؛ ممارسة في ذلك النشاط الذي تقوم به مصارف الأعمال حتى

(1) المؤمنون آية 51

(2) البقرة آية 172

(3) رواه البخاري رقم 1966

(4) الإئتمان: إصطلاح يستخدم في الاقتصاد للدلالة على قدرة الشخص على الحصول بطريق الاقتراض على الأموال التي يحتاج إليها في مزاولة نشاطه. وقد يعني نفس الأموال المقترضة (معجم المصطلحات الاقتصادية د. بدوي 55 بتصرف)

(5) القروض القصيرة الأجل، وهي تعرف أيضًا بالقروض العائمة أو الطافية أو السائرة: وهي التي تكون لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو سنة، كما قد تكون لمدة سنتين، أما القروض الطويلة الأجل فهي التي تتجاوز مدتها السبع السنوات وقد تبلغ مدتها إلى عشرين سنة أو أكثر (موسوعة الإقتصاد الإسلامي د. الجمال 703، المؤسسات المالية د. الحناوي 267، القاموس الاقتصادي د. عليه 325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت