هذه هي الصورة العامة لعملية التصكيك فإذا كانت تقليدية (أي إصدار سندات) فإن محلها يكون دائمًا وأبدًا الديون، أما عمليات التصكيك في المصرفية الإسلامية فتكون مما يجوز بيعه وشراؤه كما سيأتي شرحه مفصلًا [1] .
6 -حاجة الأسواق إلى تعدد أنواع الأوراق المالية:
أضحت الأسواق المالية من أهم مؤسسات الاقتصاد الحديث إذ هي أداة لجمع المدخرات وتوجيهها بطريقة فعالة نحو الاستثمار في ما يفيد من عمليات إنتاجية وخدمية وغيرها. ومعلوم ان هذا هو أساس النمو الاقتصادي ضمن ما يسمى اقتصاديات السوق وهو ما أصبح المبدأ المعتمد في يوم الناس هذا على مستوى العالم. تتكون الأسواق المالية بصفة أساسية من المستثمرين (جانب الطلب) والمتمولين (جانب العرض) . وتزخر الأسواق في الدول الغربية بأنواع من الأوراق المالية ذات المخاطر المتنوعة التي طورت حتى تحقق رغبات وتفضيلات أكبر قدر من المتعاملين في الأسواق في جانبي العرض والطلب. ورغبات وتفضيلات المتعاملين في السوق المالية متباينة وأغراضهم مختلفة ولذلك لا يحقق الاقتصار على الأسهم وحدها جميع تلك الرغبات وكل هاتيك الأغراض، وإنما يحتاج إلى تعدد أصناف الأوراق المالية وتنوعها.
فإذا اقتصرت السوق على الأسهم فقط، قلل هذا من قدرة ذلك السوق على جذب المدخرات الكافية لغرض الاستثمار، وقلل من قدرة المؤسسات على التمول بالطريقة الملائمة لها.
ولو استعرضنا أنواع الأوراق المالية لوجدنا ان هناك معاييرًا مختلفة لتقسيم تلك الأوراق المالية أشهرها التقسيم على أساس معدل المخاطر.
بناء على"معيار الخطر"يمكن تقسيم الأوراق المالية إلى أوراق ذات مخاطر عالية وهي الأسهم الاعتيادية لما ينتاب ثمنها والعائد منها من التقلبات الحادة والكثيرة. وعلى النقيض الآخر من سلم المخاطر سندات الدين (التقليدية) الموثقة برهن (بالنسبة للشركات) و أذونات الخزينة (بالنسبة للحكومة) فهي أقل الأوراق المالية مخاطرة لما تتميز به من الثبات في العائد وفي القدرة على استرداد أصل الدين لأن رأس المال دين في ذمة المصدر فإذا كان شركة ذات ملاءة عالية أو حكومة كانت المخاطرة متدنية.
وبينهما (أي بين النقيضين) أنواع من الأوراق الأخرى التي تتفاوت في المخاطر أشهرها السندات غير الموثقة برهن، وهي سندات دين محلها ذمة المصدر إلا انها تحمل
(1) - ... ويفرقون في التصكيك بين ما يسمى الصكوك المدعومة بأصول والصكوك المعتمدة على الأصول: هناك فرق بين الصكوك المدعومة بأصول وهي أساس التصكيك وتسمى Asset backed Securities وصيغة أخرى من التصكيك ولكنها تقوم على إصدار صكوك لغرض توليد أصول وتسمى Asset based securities الصكوك المعتمدة على الأصول هي صيغة تمويل وتختلف عن الأولى في أنها لا تجمع باقة متنوعة من المخاطر في وعاء ثم تصدر الصكوك مقابلها وإنما دائمًا تصدر الصكوك لغرض جمع الأموال وتمويل مشاريع البنية الأساسية مثل الطرق والصرف الصحي ومشاريع والمطارات ومحطات تحلية المياه ونحو ذلك.
ويجب التفريق بوضوح بين هذه الطريقة Asset Based وأخرى مشابهة لها وهي إصدار سندات دين لتمويل مشاريع البنية الأساسية. تحصل الجهة المصدرة (مثل الحكومة المحلية) بذلك على الأموال لتمويل إنشاء الطريق أو المطار لكن الفارق الرئيس ان الدين في هذه الحالة متعلق بذمة الجهة المصدرة ولا يرتبط بالمشروع حتى لو كان ذلك المشروع مولدًا لعائد مالي، بينما ان طريقة Asset Based تصدر فيها الأوراق المالية لغرض تمويل مشروع بعينه وتكون قدرة حاملها على استرداد أمواله والحصول على الربح مرتبط بالإيرادات المتولدة من المشروع من دون ضمان خزينة الحكومة.