الاختلاف فهو من نواحٍ منها ان هيكل إصدار الصكوك يجعل العائد عليها وثمنها في السوق أقل تقلبًا ومن ثم يكون قابلًا للتوقع ومظنة الاستقرار، ومنها ان الصكوك ليست دائمة دوام الشركة المصدرة لها كما هو حال الأسهم بل إن لها أجلًا يجري تصفيتها فيه بالطرق المنصوص عليها في نشرة الإصدار، ومنها أن حامل السهم له عند التصفية نصيبه من أصول الشركة عند تصفيتها (وتسديد ما عليها من ديون) قل أو كثر، أما الصكوك فإنها مصممة بحيث تمكن حملتها من استرداد رأسمالهم أو قريبًا منه عند انتهاء مدتها بصرف النظر عن قيمة أصول المصدر للصكوك أو قدرته على سداد ديونه للآخرين.
4 -الصكوك وسندات الدين التقليدية:
سندات الدين التقليدية أوراق مالية قابلة للتداول لتوثيق قرض بفائدة، حامل الورقة هو المقرض ومصدرها هو المقترض، وهي تصدر عن الشركات والحكومات والبنوك ويكون رأس المال (القيمة الاسمية) والفائدة مضمونة على المصدر، فالعلاقة بين الحامل والمصدر علاقة دائن بمدين.
وقد صدر عن المجمع الفقهي الإسلامي الدولي في دورة مؤتمره السادس (شعبان 1410هـ مارس 1990) قرار يتعلق بسندات الدين الربوية ورد فيه تعريف السند بأنه:"شهادة يلتزم المصدر بموجبها ان يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند أو ترتيب نفع مشروط سواء أكان جوائز توزع بالقرعة أم مبلغًا مقطوعًا أم خصمًا" [1] ، ثم قال بعدم جوازها.
وكثيرًا ما غلط الكتاب فوضعوا الصكوك بأنها سندات إسلامية.
تختلف الصكوك الإسلامية عن السندات من نواحٍ:
(1) - ... قرار المجمع قرار رقم: 60 (11/ 6) [1] بشأن السندات، إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990م،
بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات والنتائج المقدمة في ندوة"الأسواق المالية"المنعقدة في الرباط 20 - 24 ربيع الثاني 1410هـ الموافق 20 - 24 تشرين أول (أكتوبر) 1989م بالتعاون بين هذا المجمع والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية، وباستضافة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية،
وبعد الاطلاع على أن السند شهادة يلتزم المصدر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق، مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند، أو ترتيب نفع مشروط سواء أكان جوائز توزع بالقرعة أم مبلغًا مقطوعًا أم حسمًا،
قرر ما يلي:
أولًا: ... إن السندات التي تمثل التزامًا بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط محرمة شرعًا من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول، لأنها قروض ربوية سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة أو عامة ترتبط بالدولة. ولا أثر لتسميتها شهادات أو صكوكًا استثمارية أو ادخارية أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحًا أو ريعًا أو عمولة أو عائدًا.
ثانيًا: ... تحرم أيضًا السندات ذات الكوبون الصفري باعتبارها قروضًا يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها حسمًا لهذه السندات.
ثالثًا: ... كما تحرم أيضًا السندات ذات الجوائز باعتبارها قروضًا اشترط فيها نفع أو زيادة بالنسبة لمجموع المقرضين، أو لبعضهم لا على التعيين، فضلًا عن شبهة القمار.
رابعًا: ... من البدائل للسندات المحرمة - إصدارًا أو شراءً أو تداولًا - السندات أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة لمشروع أو نشاط استثماري معين، بحيث لا يكون لمالكيها فائدة أو نفع مقطوع، وإنما تكون لهم نسبة من ربح هذا المشروع بقدر ما يملكون من هذه السندات أو الصكوك ولا ينالون هذا الربح إلاّ إذا تحقق فعلًا. ويمكن الاستفادة في هذا من الصيغة التي تم اعتمادها بالقرار رقم 30 (5/ 4) لهذا المجمع بشأن سندات المقارضة [2] . والله أعلم؛؛.