التصكيك (التسنيد) عند الغربيين هو تصكيك الديون أي جعل الديون في وعاء ثم إصدار أوراق مالية تمثل كل ورقة منها حصة مشاعة في تلك الديون. مثل هذا الهيكل لا يجوز حتى لو كانت الديون صحيحة أي ناتجة عن بيوع مشروعة لأن تداول هذه الأوراق والحال إنها تمثل حصة في وعاء الديون ممنوع إذ يئول إلى بيع الدين إلى غير من هو عليه بأقل من قيمته الاسمية وذلك باب من أبواب الربا وقد صدر بذلك قرار المجمع الفقهي الإسلامي الدولي بشأن بيع الدين.
إلا أن القرار المذكور أشار أيضًا إلى ان الخلطة (الوعاء المكون من ديون وأعيان بحيث لا تقل نسبة الأعيان عن 51%) تجرى عليه قاعدة للكثير حكم الكل، فإن كان كان غالبه أعيان (وفيه ديون) لم يكن تداول الأوراق الصادرة بناء عليه محظورًا إذ غالب مكونات الوعاء مما يجوز بيعه. ويتضمن هيكل الإصدار تعين مصدر الصكوك وكيلًا عن حملة الصكوك (ملاك الوعاء) يقوم بتحصيل الأقساط والدفعات الإيجارية وإعادة استثمار جزء منها في توليد أصول جديدة. وقد صدرت بعض الصكوك محلها وعاء يحتوي ديونًا وأصولًا مؤجرة.
الوعد بالشراء: ويتضمن هيكل الإصدار وعدًا بشراء الوعاء بالقيمة الاسمية للصكوك في نهاية المدة.
أمثلة على الصكوك التي محلها وعاء مختلط:
منها الصكوك التي أصدرها البنك الإسلامي للتنمية (الإصدار الأول) والتي اعتمدت على وعاء مكون من أقساط ناتجة عن عمليات مرابحة أجراها البنك، وأصول (معدات ... إلخ) مؤجرة وتكون المعدات المؤجرة ما لا يقل عن 51% من قيمة الوعاء. وقد باع البنك الإسلامي للتنمية الوعاء إلى مؤسسة ICD التي يملك البنك جزءًا منها، ثم إن ICD أصدرت الصكوك. ثم جرى تعين البنك الإسلامي للتنمية ليكون وكيلًا عن حملة الصكوك لتحصيل الأقساط وكذا لتوليد أصول جديدة. ونظرًا إلى ان مصدر الصكوك هو ICD فقد قدم البنك الإسلامي للتنمية ضمانًا يضمن بموجبه جميع المديونية في الوعاء فأمكن عندئذٍ تصنيف الصكوك بمثل تصنيف البنك الإسلامي للتنمية.
16 -شركة الملك وشركة العقد:
الفرق بين شركة الملك وشركة العقد معروف قال في تبيين الحقائق شركة الملك هي"ان يملك اثنان عينًا إرثًا أو شراءً ..."ثم قال: ركن شركة الملك اجتماع النصيبين وحكمها ان يكون المال بينهما مشتركًا وكل واحد في نصيب الآخر كالأجنبي لا يجوز تصرفه" [1] . وفي شركة العقد كل شريك وكيل عن صاحبه وركن شركة العقد الإيجاب والقبول. ثمرة هذا التفريق بين شركة الملك وشركة العقد هو جواز تصرفات يقوم بها الشريك في شركة الملك بحكم كونه أجنبيًا، لا يجوز له ان يقوم بها الشريك في شركة العقد من ذلك تعهد الشريك بشراء حصة شريكه بثمن متفق عليه عند انعقاد الشركة بينهما حتى لو ترتب على ذلك ونتج عنه درء الخسارة عن المستفيد من الوعد (الشريك الموعود) وتحملها بالكامل من قبل الشريك الواعد وسلامة رأس مال الشريك الموعود على حساب صاحبه. فإذا كان الشريك الموعود هو حملة الصكوك انتهينا إلى صيغة لصكوك تتضمن التزام المصدر (الشريك الواعد) برد رأس المال (القيمة الاسمية للصكوك) إلى حملة الصكوك وصار ذلك المبلغ دينًا في ذمة المصدر وأمكن"تصنيف"هذه الصكوك ائتمانيًا."
(1) - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ج10 ص123.