الصفحة 19 من 22

17 -مواطن الاختلاف ومظان الخلل:

نورد أدناه مع المناقشة إيرادات الفقهاء المعاصرين على الصكوك بأنواعها المختلفة ومناقشة كل مسألة.

18 -المسألة الأولى: الوعد بالشراء بالقيمة الاسمية:

كل شرط من الشروط المختلف فيها في هيكل إصدار الصكوك قابل للتغيير والتعديل إلا الوعد بالشراء بالقيمة الاسمية، فقد أعيى المتخصصين إيجاد البديل له، أما حذفه وتخليص الصكوك منه فلا سبيل إليه لأن من الحقائق التي لا يختلف حولها أرباب الصكوك هي ان الصكوك التي لا يجري تصنيفها لا يمكن تداولها، والصكوك التي لا يجري تداولها ليست صكوكًا بالمعنى الفني للكلمة والتصنيف المعروف في يوم الناس هذا الذي تصدره جهات التصنيف العالمية لا يكون إلا على المخاطر الائتمانية أي قدرة مصدر الصكوك على رد رأس المال لحملة الصكوك. ولا سبيل لتصنيف قدرته على رد رأس المال إلا أن يكون هذا الرأسمال دينًا في ذمته فإذا كانت الصكوك محلها الأصول العقارية أو المنافع أو الحقوق كانت الحيلة لجعل رأس المال دينًا في ذمته ان يقوم بإصدار وعد ملزم بشرائها بنفس ثمن بيعها.

هذه مقولة يرددها عدد من المختصين إذ يرون ان الصكوك يلزم حتى يكون لها جدوى اقتصادية، ان تختلف عن الأسهم اختلافًا أساسيًا من ناحية اقتصار المخاطرة فيها على"المخاطرة الائتمانية"، ولذلك احتاجت إلى"الوعد بالشراء"من المصدر بنفس القيمة الاسمية التي صدر بها الصك فيكون رد رأس المال التزامًا عليه قابلًا للتصنيف الائتماني (لأنه دين أو شبيه بالدين) بطريقة لا تختلف كثيرًا عن السندات التقليدية. عندما تكون العلاقة بين المصدر وحملة الصكوك هي الشركة في رأس المال أو الربح (أي المشاركة أو المضاربة) فإن الوعد بالشراء بالصفة المذكورة يئول إلى ضمان الشريك لحصة شريكه أو المضارب لرأس المال والربح وهذا مفسد لعقد الشركة فهو غير مقبول. أما في حال كانت العلاقة بين المصدر وحامل الصك علاقة مؤجر (حامل الصك) ومستأجر (المصدر) فالأمر فيه هين، وقد اتجهت الهيئات الشرعية إلى إجازة الوعد بالشراء، أي ان يعد المستأجر بشراء الأصل المؤجر.

الوعد بالشراء في صكوك الإجارة:

يصدر الوعد بالشراء من المستأجر (أي مصدر الصكوك) ، يعد بأن يشتري الأصول المؤجرة بالقيمة الاسمية فيتمكن حملة الصكوك من استرداد رأسمالهم في نهاية مدة الصكوك.

ولا يقال أنها أصبحت بوجود الوعد مثل السند التقليدي حتى لو مهد ذلك لتصنيفها ائتمانيًا إذ السند دين أما هذا الصك فهو ملكية أصل مؤجر مولد لعائد.

وربما صدر الوعد من حملة الصكوك بالبيع على المصدر في نهاية المدة بذات القيمة الاسمية للشراء منه. ولكن في أكثر الأحوال يكون هناك وعدًا منه بالبيع في نهاية المدة بالقيمة الاسمية يصدره حملة الأسهم. يلتزمون فيه ببيع الأصل إلى المصدر في نهاية المدة بالقيمة الاسمية، ووعد بالشراء يلتزم فيه المستأجر بشراء الأصل بالقيمة الاسمية إلى حصل فيه مطل في دفع الأجرة أو تأخر عن دفعها لمدة متفق عليها (ثلاثة أشهر مثلًا) . هذه الوعود ملزمة ولا سبيل إلى التحلل منها.

الوعد بالشراء في صكوك المشاركة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت