الصفحة 7 من 14

النضير، كان فيهم ناس من أبناء الأنصار، فقال الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا، فنزلت هذه الآية [1] .

وقال الشعبي: قالت الأنصار: والله لنكرهن أولادنا على الإسلام: فانا إنما جعلناهم في دين اليهود إذ لم نعلم دينًا أفضل منه فنزلت هذه الآية [2]

ز- بل وردت الآيات التي تجعل تعدد الأديان والاعتقادات أمرا طبيعيًا لا بد من مراعاته، ففي سبيل التخفيف عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ضيق صدره بعدم إسلام من دعاهم يقول الله تعالى مخاطبًا لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [3] ، ويقول سبحانه وتعالى: {فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر، إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر، إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} [4] ، ويقول سبحانه وتعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعًا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} [5]

ويفهم من قوله تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [6] إن الاعتقاد الصحيح ثمرة الاقتناع الكامل والتصديق الثابت، وانه لا قيمة لعقيدة تأتي نتيجة القهر والتسلط فحالما تزول أسباب القهر تنتهي وتزول. ولهذا حينما سال (هرقل ملك الروم) أبا سفيان عن المسلمين وكان يومئذٍ كافرًا: أيرتد منهم احد سخطًا عن دينه؟ قال: لا فقال هرقل: وهكذا الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. ويستفاد من الآيات العديدة بمنع الإكراه في الدين - ولو كان هو الإسلام-. إن الإسلام يريد إتاحة الفرصة المتكافئة للناس كي ينظرا ويختاروا فلا يجبرهم على شيء لا يرغبونه [7]

الحرية الدينية والدعوة إلى الإسلام

لقد بنيت الآية الدستورية في أمر الدعوة كيفية الدعوة إلى سبيل الله (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) [8] ، كما جاء الحديث الذي ينظم الخطط العسكرية صريحًا بإتباع خطوات متسلسلة تبدأ بالدعوة السلمية للدخول في الإسلام بعد شرح مجمل تعاليمه للمخاطبين بالدعوة. ثم يتلو ذلك استخدام القوة لكسر الحواجز من طريق الدعوة وإنهاء أو تطويع الكيانات المضادة لها.

وليس فيما ذكر أعلاه ما يتنافى مع الحرية الدينية، سواء بالإيجاب: بالدخول طوعًا وعن قناعة في الإسلام، أو بالموقف السلبي المسالم: بالبقاء على الدين الحالي وعقد الذمة مع الدولة الإسلامية.

ولم يكره احد على الإسلام، ولو كان هناك إكراه لما بقي احد على عقيدته في ظل العهود الإسلامية أو في البلاد الإسلامية الآن مع انه لم ينقطع وجودهم طوال العهود الإسلامية بل كانت حرية العبادة والمهن مكفولة لهم وشغلوا بعض الوظائف الهامة في أجهزة الدولة الإسلامية .. وهذا المنهج قائم على الأصل الدستوري القرآني (لا إكراه في الدين) وهذه الآية الكريمة - كما قال ابن تيمية"جمهور السلف والخلف على إنها ليست مخصوصة ولا منسوخة، بل يقولون: إنا لا نكره أحدا على الإسلام، وإنما نقاتل من"

(1) أخرجه أبو داوود والنسائي والبيهقي وابن حبان وابن الحاتم (باب الدخول في أسباب النزول السيوطي)

(2) زاد المسير لابن الجوزي 1/ 305

(3) الكهف 6

(4) الغاشية 21 - 26

(5) يونس 99

(6) الكهف 6

(7) من حقوق الإنسان في الإسلام، عمر يوسف حمزة 14 (من أبحاث دورات المجمع)

(8) النحل: 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت