الصفحة 6 من 14

والأحاديث النبوية التي فيها الإشارة إلى الحرية عمومًا. لكن الغرض من هذا التنويه بإيجاز - بأهم الأسس والمبادئ الدالة على مكانة الحرية الدينية في الإسلام [1] :

أ- أبطل الإسلام المعتقدات الضالة التي اعتنقها الكثيرون بالتقليد الأعمى، والخضوع للموروثات وتقديمها. وهو سلب لحرية الإنسان في الاعتقاد (إنا وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مقتدون) ، (وإنا على آثارهم مهتدون) [2] .

ب- مازال الإكراه الذي تعرضت له الشعوب المقهورة على أمرها حيث تسلط عليها دعاة الضلالة فحملوها على اعتقادات بالقوة، أو بالتضليل، دون فهم ولا تنور، ومن اجل ذلك كانت الحملات الحربية الإسلامية لكسر الكيانات التي مارست هذا الأمر من الروم والفرس أقوى دولتين عند ظهور الإسلام، ونلمح هذا في الكتب النبوية إلى الملوك بأنهم إذا لم يفتحوا المجال للدعوة المصححة للعقائد فان عليهم إثم تلك الشعوب (فإن عليك إثم الأريسيين) [3]

ج- تأسيس العقيدة الإسلامية على البراهين والأدلة العقلية التي تخاطب عقل الإنسان وتجعله يعتنق تلك العقيدة عن قناعة وليس تقليدًا.

د- الأمر بحسن مجادلة المخالفين وردهم إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) [4] (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) [5] .

ه- منع ونفي الإكراه في الدين، بوجه عام، سواء كان إكراها على الإسلام أو على غيره من الديانات (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) [6] .

و- عند قيام الدولة الإسلامية كان فيها مع الإسلام عقائد أخرى وقد اقرهم الإسلام على بقائهم عليها، واحتفاظهم بها دون إكراههم على الدخول في دين الدولة بل كفلت لهم حريتهم في الدين. (وبرزوا لله جميعًا، فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعًا، فهل انتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء. قالوا لو هدانا الله لهديناكم، سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص) [7] .

وفي مجال المفاضلة بين الحرية والتمسك بالوطن كانت الدعوة صريحة في القرآن إلى اختيار الحرية واعتبار من يختار الوطن والهوان مسئولًا وتسميته ظالمًا لنفسه ومستحقًا لنار جهنم يقول الله تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها. فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) وقد ورد في سبب نزولها عن ابن عباس ما خلاصته أن امرأة من نساء الأنصار كانت في الجاهلية إذا لم يعش لها ولد، تحلف لئن عاش لها ولد لتهودنه، فلما أجليت يهود بني

(1) ينظر مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور 380

(2) الزخرف 22

(3) كتبه - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل.

(4) النساء 97 - 99

(5) العنكبوت 46

(6) البقرة 256

(7) إبراهيم 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت