الصفحة 5 من 14

المحتاجين حريتهم لما تقوم به من خدمات أساسية تغريهم بها على التحول عن دينهم بهذا الإكراه الضمني الذي لا يقل خطورة عن الإكراه المادي الصريح.

ولا يخفى أن سطوة الحكام من ملوك وأباطرة كانت تؤدي إلى الضغط الملجئ لاعتناق الدين الذين يختاره الملك، حتى ضرب المثل بذلك في قولهم (الناس على دين ملوكهم) وقد كان الحال هكذا في العهود التي سبقت المواثيق الدولية [1] .أو دساتير الدول فقد طرحت الحرية الدينية مبدأ أساسيًا، ونصت على حمايته، دون أي قيود تحمي مصالح المجتمعات، فكانت في بعض الأحيان إطلاقًا يشبه الفوضى، وفسح المجال لتغيير من يشاء دينه بعد أن نشأ عليه وتم التعامل معه على أساسه، كما تم الربط بين حرية الدين وحرية الفكر مما أدى إلى المساس بقيم المجتمعات تحت هذين الشعارين.

وفيما يلي عرض لما نصت عليه المادة (18) من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

المادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م:

1.لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر، والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.

2.لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.

3.لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التي يفرضها القانون، والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحية العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

وجاء في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المؤرخة بـ 4نوفمبر 1950م المادة 9:

1.لكل إنسان الحق في حرية التفكير والضمير والعقيدة. هذا الحق يشمل حرية تغيير الدين أو العقيدة، وحرية إعلان الدين أو العقيدة بإقامة الشعائر والتعليم والممارسة والرعاية سواء على انفراد أو بالاجتماع مع الآخرين، بصيغة علنية أو في نطاق خاص.

2.تخضع حرية الإنسان في إعلان ديانته أو عقيدته للقيود المحددة في القانون، والتي تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصالح امن الجمهور، وحماية النظام العام والصحة والآداب، أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

وقد وضعت بعض الأوساط العالمية إعلانا إسلاميا، بديلًا عن الإعلان العالمي بسبب ما تمنحه بشان الحرية في تغيير الدين والعقيدة، وسيأتي عند الكلام عن نطاق الحرية الدينية إيراد المواد البديلة عن المادة (18) بفقراتها الثلاث.

مكانة الحرية الدينية في الإسلام

لقد أولى الإسلام الحرية الدينية اهتمامًا كبيرًا من خلال تطبيقات معروفة، وليس بمجرد إطلاق شعار (الحرية الدينية) ، وهذا الجانب من البحث كثيرًا ما يتناوله الكتاب بشيء من العاطفة والحماسة، وسرد العديد من الشواهد والدلائل، وتتبع الآيات القرآنية

(1) إن الجهاد في الإسلام هو أن يخلى بين الناس واعتقادهم على أساس الحرية والاختيار من اجل تحرير البشر من الطواغيت والمستبدين ولم يحدث في تاريخ المسلمين أن اكرهوا احد أو اجبروا شعبًا أو قومًا على اعتناق الإسلام كما حدث ويحدث الآن في تاريخ النصرانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت