الصفحة 4 من 14

تصرف السفيه سفهًا ماليًا في ماله وتصرف الزوجين فيما يتعلق به حقوق الزوجية، وتصرف المتعاقدين بحسب ما تعاقدا عليه، لأن ذلك كله يتوقف على رضا غير المتصرف بتصرفه، ولكن ذلك التوقف ليس أصليًا بل جعليًا أوجبه المرء على نفسه بمقتضى التعاقد. فهو في التحقيق تصرف منه في نفسه بحريته فهر بحريته وضع لنفسه قيودًا لمصلحته.

المعنى الثاني:

وهو ناشئ عن الأول مجازًا تمكن الشخص من التصرف في نفسه وشؤونه كما يشاء دون معارض ويقابل هذا المعنى: امتناع التصرف بأن يجعل الشخص بمنزلة العبد في وضعه تحت إرادة غيره. ومقتضى الحرية ا أن يكون الشخص متصرفًا في أحواله غير خائف.

(ولا تتنافى في الحرية هنا مع التقيد بالقوانين أو بما حددته الشرائع [1] وعليه فان(الحرية الدينية) هي حق الفرد في اختيار ما يشاء من الاعتقاد الديني وممارسة الشعائر الخاصة به من عبادات ومناسبات دون مضايقة من الدولة أو المجتمع أو الأفراد بعضهم لبعض.

الحرية الدينية تاريخيًا وفي ظل المواثيق الدولية وغيرها

يتطلب البحث في تاريخ الحرية الدينية مطلقًا، وفي ظل المواثيق الدولية، الكلام - بإيجاز - عن المناخ الذي تنبثق عنه (الحرية الدينية) باعتبارها واحدة من حقوق الإنسان، وتطور هذا الحق مع تطور قاعدته الشاملة له ولغيره، وموقع حق الحرية الدينية في مراحل ذلك التطور.

لقد بدأ تطور فكرة حقوق الإنسان مع نظرية (العقد الاجتماعي) [2] التي تقوم على أساس الاعتراف بالسلطة المنظمة للمجتمع والمستلزمة خضوع الأفراد لها بالحد من حريته المطلقة لصالح الجماعة التي تتولى حماية الأفراد وتنظيم المجتمع.

ولتحقيق التوازن بين هذين العاملين ظهرت المواثيق المبكرة لحقوق الإنسان وهي في أمريكا إعلان الاستقلال عام 1776م وفي فرنسا إعلان حقوق الإنسان والمواطن ثم دستورها عام 1848 إلى أن صدر (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) 10/ 12/1948م وما تلاه من اتفاقيات دولية.

(وقد أشار بعض الباحثين إلى تقسيم حقوق الإنسان إلى حقوق تقليدية عريقة تتمثل في المساواة والحريات وأخرى جديدة تتمثل في حقوق اجتماعية واقتصادية وان الحريات بعضها يتصل بمصالح الفرد المادية وبعضها بمصالحه المعنوية وعلى رأسها(حرية العقيدة والعبادة) هذا وان الدول الاشتراكية تجاهلت تلك الحقوق المعنوية وبخاصة حرية الأديان وهذا غني عن البيان.

على أن تاريخ الحرية الدينية مملوء بالإهدار، فقد عانت البشرية الكثير من التعصب للمبادئ والعقائد وبلغ الأمر مرارًا الإكراه على اعتناق دين دون القناعة به، وقامت على ذلك حروب ونكبات معروفة، ومن المشهور محاكم التفتيش، والحروب الصليبية الخ. وفضلا عن ذلك نشطت مؤسسات التبشير (التنصير) وأفقدت

(1) القاموس المحيط والمصباح المنير مادة (دين وعقد) بيانات مستخلصة من مقاصد الشريعة الإسلامية للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور 371 (بتصرف) وقد عرف د. صالح المرزوقي البقمي بأنه حق أصلي منحه الله للإنسان يصدر بموجبه جميع تصرفاته تبعًا لإرادته وفق الضوابط الشرعية (حدود حرية الفكر في الشريعة الإسلامية ضمن مجلة مجمع الفقة الإسلامي العدد 14 ص 341)

(2) د. عبدالحكيم حسن العيلي الحريات العامة في الفكر والنظام السياسي في الإعلام ص88 حقوق الإنسان في الإسلام ص11 للدكتور جمال الدين عطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت