الصفحة 3 من 14

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ... والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين

إن للحرية الدينية في الشريعة الإسلامية مكانتها وتأصيلها مما يجعلها احدى المسلمات، وقد دلت على ذلك نصوص القرآن الواردة بأساليب متعددة: فمرة بالنفي المحمول على النهي (لا إكراه في الدين) [1] ومرة بأسلوب الاستفهام والاستغراب للتخفيف عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) [2] كما جاء التطبيق العملي طوال الوجود الإسلامي [3] مؤكدًا هذا النهج ومحددًا نطاق الحرية بما فيه تحقيق مصلحة المجتمع ومصلحة الفرد معًا والله الموفق.

التعريف بالمصطلحات ذات العلاقة

إن تعريف (الحق في الحرية الدينية) و (حرية الاعتقاد) الذي هو مرادف لها وكذلك (حقوق الإنسان) يستلزم بعض التداخل والبيانات المشتركة، حيث إن الحق في الحرية الدينية أو حرية الاعتقاد مترادفان، وهما من حقوق الإنسان. فضلًا عن أن معاني هذه المصطلحات معروفة، والمعروف لا يعرف، لذا فإن تعريفها مدمجة هو الأولى بدءًا بمفرداتها، وانتهاء بالتعريف اللقبي المركب لها:

فالحق لغة هو الأمر الثابت، وشرعًا ما ثبت في الشرع لله تعالى على الإنسان، أو للإنسان على غيره وأركان الحق هي (المحل) وهو ما ثبت من مال أو منفعة أو عمل أو امتناع أو وصف كالولاية على الصغار. والطرفان (من له الحق) و (من عليه الحق) و (مشروعية الحق) وهي إذن الشارع فيه أو عدم منعه [4] .

وحقوق الإنسان هي حقوق أساسية للأفراد مادية أو معنوية أو اجتماعية أو اقتصادية، لهم ممارستها بحماية الدولة دون تدخل وبدون مضايقة منها أو من الأفراد أو المجتمع.

والدينية من الدين وهو بوجه عام سماويًا كان أو وضعيًا ما خضع له الإنسان من فكر منظم لحياته وتعبد بمقتضاه، وهو الاعتقاد بالجنان، والإقرار باللسان، وعمل الجوارح بالأركان والدين السماوي: وضع الهي شرع لإسعاد الناس في معاشهم ومعادهم [5]

والحرية لغة لها معنيان احدهما ضد العبودية (الرق) والآخر التمكن من التصرف.

وفيما يلي إيضاح هذين المعنيين:

المعنى الأول:

ضد العبودية أي (الرق) وهي أن يكون تصرف الشخص العاقل في شؤونه بالأصالة تصرفًا غير متوقف على رضا أحد آخر. والتقييد"بالأصالة"لإخراج نحو

(1) البقرة 256

(2) يونس 99

(3) في عهد عمر لأهل ايلياء بعد ذكر الأمان لهم ولكنائسهم: ولا يكرهون على دينهم (تاريخ الطبري 4/ 449) وفي عهد خالد بن الوليد لاهل عانات على ان لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة (الخراج لأبي يوسف 146)

(4) نظرية الحق د. احمد فهمي ابو سنة 175 ومصادر الحق د. عبدالرزاق السنهوري 1/ 34

(5) كتاب"بيان للناس"من الازهر الشريف 1984 ص 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت