والجدير بالإشارة أن الردة تترتب عليها آثار اجتماعية واقتصادية، مثل التفريق بين الزوجين، والميراث وهي أحكام شرعية ليست خاضعة لاجتهاد ولي الأمر.
أما تنفيذ العقوبة فلم يجعله الإسلام فوريًا، بل جعل على ولي الأمر مسئولية وموجب تنفيذه زمنًا وإيقاعا وبناءا على هذه الحقيقة التي تميز الدولة والمجتمع الإسلاميين تعتبر الشريعة الإسلامية الردة ممن كان كافرًا فاسلم ثم انقلب عن الإسلام سواء إلى دينه الأول أو إلى دين آخر، والكفر ابتداء ممن ولد مسلما من أسرة مسلمة، ثم فتنته عوامل فانحرف عن الإسلام، جريمة حكمها القتل إذا أصر المرتد أو الكافر على ما صار إليه، ولم يصغ إلى جميع ما بذل معه من محاولات ووسائل للعودة به إلى الصراط السوي، وليست الدولة الإسلامية بدعًا في موقفها هذا من المرتد أو المسلم الذي تحول إلى الكفر، فجميع الدول تعتبر الخارج عنها إلى غيرها خائنًا، وجلها يحكم على الخائن بالإعدام، سواء في ذلك الدول ذات الإيديولوجيات والمذاهب العقدية كالدول الاشتراكية والشيوعية، أو تلك القائمة على أساس علماني غير ملتزم بعقيدة معينة، أو على أساس ديني غير الإسلام.
يقول الأستاذ عبد القادر عودة"الردة اعتداء على النظام الاجتماعي للجماعة، لأن النظام الاجتماعي لكل جماعة إسلامية هو الإسلام، ولأن الردة معناها الكفر بالإسلام والخروج على مبادئه والتشكيك في صحته، ولا يمكن أن يستقيم أمر الجماعة إذا وضع نظامها الاجتماعي موضع التشكيك والطعن، لأن ذلك قد يؤدي في النهاية إلى هدم هذا النظام"" [1] . ومن يرتد عن دين الإسلام بعد دخوله فيه يكون مرتكبا لجريمة الخيانة العظمى، وهذه الجريمة عقوبتها الإعدام في الدول المعاصرة وحتى العلمانية منها سواء كانت بزعزعة الثقة في نظامها أم بالتمهيد بعدها من التمكن منها فالإنسان حر في اعتناق الإسلام طواعية واختيارًا أو الإعراض عنه و أمره إلى الله، لكن إذا ما اختاره فليس له أن يرجع."
جاء في الميثاق الإسلامي لحقوق الإنسان بديلًا عن المادة 18 من الإعلان العالمي: لما كان على الإنسان أن يتبع الإسلام دين الفطرة فانه لا يجوز ممارسة أي لون من الإكراه عليه كما لا يجوز استغلال فقره أو ضعفه أو جهله لتغيير دينه إلى دين آخر والى الإلحاد.
وجاء في توجيه وتقليل هذه المادة ما يلي:
""المادة العاشرة في الإعلان الإسلامي تنسجم تمامًا مع الأسس العقائدية والإنسانية فهي تؤكد على أن الإسلام ينسجم تمامًا مع المميز الأول والآخر للإنسان (الفطرة) فهو دين الإنسانية"".
وبالتالي فمن الطبيعي أن يمنع أي لون من الإكراه والاستغلال لإبعاد الإنسان عن خط الفطرة لأنه يعني تغريبه عن ذاته.
وهكذا نجد الإعلان الإسلامي يكتفي بالمادة العاشرة التي تمنع الإكراه والاستغلال ويسكن عن مسالة الحرية في هذا التغيير وذلك لأن للإسلام رأيه الكامل الواضح والذي بينته هذه المادة فهو دين الفطرة وما عداه من أديان أصابها التحريف فقدت مصداقيتها الدينية الكاملة.
أما الإلحاد في نظر الإسلام خروج عن الإطار الإنساني ودخول في العالم الحيواني بل هو أضل من هذا المستوى.
(1) التشريع الجنائي في الإسلام، عبدالقادر عودة 1/ 618