الصفحة 11 من 14

من خلال حرب أبي بكر - رضي الله عنه - للمرتدين بإجماع الصحابة كما اجمع على ذلك الفقهاء بعد الصحابة إلا خلافا حكاه الماوردي عن عمر والثوري [1] .

وهناك بعض المعاصرين ذهبوا إلى أن قتل المرتد هو من التعزير وليس حدًا واجبا إقامته. وقد تمسك من ذهب إلى أن العقوبة تعزير بآية (لا إكراه في الدين) وان الآيات التي تعرضت لأمر الردة اقتصرت على العقوبة الأخروية وان الأحاديث في قتل المرتد أحاديث أحاد وهي المقولة التي سبق ردها.

وهناك قول آخر معاصر بان قتل المرتدين ليس واجبا بل هو مستحب او هو مباح وذلك لقرائن صرفت الأدلة عن الوجوب [2] .

وممن ذهب إلى الرأي الشيخ محمود شلتوت حيث قال في عدد من كتبه (وان ظواهر القران الكريم في كثير من الآيات تأبى الإكراه على الدين، فقال - سبحانه وتعالى -""لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي""بعد أن أورد خلاف العلماء في قتل المرتد ما نصه""أن القران الكريم أوضح بما لا يدع شكًا، وفي مئات الآيات، وبالنسبة لكل أبعاد قضية الإيمان أن المعول والأساس هو القلب، والإرادة، وصرح بان ليس للأنبياء من دخل في هذا بضغط أو قسر، وانه لا إكراه في الدين، ومن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر [3] .

وفيما يلي بعض ما نوقش به هذا الرأي:

إن رأي الشيخ شلتوت بأن الآيتين اللتين استدل بهما على عدم قتل المرتد لا تنهضان دليلًا على دعواه فالمراد بهما إكراه الكافر على الدخول في الإيمان متى أراد الدخول في الدين عن اقتناع بالحجة فإذا لم يقنع بحجة قدمت له حجة أخرى ولا نكرهه على الدين ما لم يظهر منه العناد .... أما من دخل في الإيمان فإنه تطبق عليه أحكام الإيمان ومنها الدفاع عن الدين والدعوة إليه والاستمساك به فإن اعتدى على بعض المؤمنين على الدين بالخروج عليه قتل زجرا لغيره ممن يحاول انتهاك حرمة هذا الدين القويم من المؤمنين [4] أما قوله بأن ظواهر القران تأبى الإكراه في الدين فإنه يعد استطرادا في غير محله لان الحديث ليس في صدد الإكراه في الدين بل في الردة التي هي إلقاء لكلمة الإيمان دون إكراه بعد حملها دون إكراه أيضا فالذي لا يقبل الإسلام إكراهه على الإيمان لا يقبل منه أيضا ردته للكفر بعد إيمانه ما دام في الحالتين ليس مكرها بل مختارا [5]

وقد أشار عدد من المفسرين إلى أن سياق الآية"لا إكراه في الدين"يدل على أنها لمنع الإكراه على الدخول في الإسلام، ولا علاقة لها بالخروج منه [6] .

هذا وان استثناء جريمة الردة من مقتضى الحرية الدينية له ما يسوغه حتى في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث نصت الفقرة الثالثة من المادة 18 على تحكم القوانين الداخلية في تحديد مجال حرية الدين، حفظًا لسيادة الدولة وحقوقها الاجتماعية والعقدية.

(1) جريمة الردة وعقوبة المرتد د. يوسف القرضاوي

(2) حبيب الله زكريا، جريمة الردة بين التعزير والحد 245

(3) حرية الاعتقاد في الإسلام، جمال البنا 63

(4) العقوبة المقررة لمصلحة المجتمع الإسلامي د. عبد العظيم شرف الدين 379

(5) فقه العقوبة الحدية في التشريع الجنائي الإسلامي محمد عطية الفيتوري 2/ 416

(6) ينظر الإمام الرازي، مفاتيح الغيب 4/ 12 محمد الطاهر ابن عاشور التحرير والتنوير 3/ 25 - 30 حيث يقول - سبحانه وتعالى -"لا إكراه في الدين"استئناف بياني ناشئ عن الأمر بالقتال في سبيل الله في قوله"وقاتلوا في سبيل الله واعلموا ان الله سميع عليم"إذ يبدو للسامع أن القتال لأجل دخول العدول في الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت