الصفحة 9 من 22

حدث ذلك للسندات القائمة على الرهون العقارية الأمريكية التي أدت إلى انهيار معظم المؤسسات الكبرى، وإلى أزمة في الاقتصاد الأمريكي، والأوروبي وغيرهما.

إن التوريق يعتمد على الأصول (الديون) التي تمثل مصدر إعادة الوفاء، أو مرد الوفاء الذي يعد العمود الفقري لصفقة التوريق بكاملها، ولذلك فإن أي خطر يهدد هذه الديون قبل الوفاء بها يمثل تهديدًا للشركة المصدرة ( S.P.V) وللمستثمرين، بل إن سندات التوريق كما تتأثر بأي خطر يهدد المدينيين، كذلك تتأثر بأي خطر يهدد البنك الدائن الأول الضامن، حيث إن اضطراب مركزه المالي يمثل خطرًا مهددًا بإفلاسه، وهذا بالضرورة ينعكس على أصوله، وبالتالي على أدائه ووفائه [1] .

ومن أهم مخاطر التوريق ما يأتي:

1)مخاطر الضمانات، حيث إن سندات التوريق تعتمد في الغالب على ضمانات ديونها المتمثلة في الرهون العقارية، حيث إنها معرضة لتقلبات خطيرة في أسعارها ناهيك عن التقديرات المُبالغ فيها لقيمتها بسبب المضاربات فيها، وما الأزمة المالية الناتجة عن الرهون العقارية وسنداتها عنا ببعيد.

2)مخاطر إفلاس المؤسسات المالية الضامنة، والمؤسسات العاملة في التوريق ... ـ كما نرى اليوم ـ وعلى الرغم من أن البنك قد يمنح حق امتياز لديون التوريق، او اختصاص أو رهن على بعض ممتلكاته، ولكن كل ذلك لا يحول دون تعرض السندات لخطر العجز عن الوفاء، أو التأخير في دفع قيمتها.

3)مخاطر تقلب أسعار العملات، والتضخم.

4)مخاطر تقلب أسعار الفائدة.

5)مخاطر التسويق والسوق.

فهذه هي أهم المخاطر التي تتعلق بالتوريق يمكن تلخيصها في خطرين اثنين نذكرهما مع كيفية الحدّ من آثارهما، وهما:

-خطر التأخير عن الأداء.

-وخطر العجز عن الوفاء بأصل الدين وفوائده.

وهما خطران كبيران يرجعان إلى طبيعة السندات القائمة على الائتمان والديون دون الأصول العينية الحقيقية، وبالتالي فإن أية هزة تهزّ مركز المدينيين والضامنين أو أحدهما ستنعكس آثارها على السندات نفسها، ومن جهة أخرى فإن ربط السندات بقدرة العملاء على الأداء والوفاء يعرضها لحالة كل واحد منهم من حيث القدرة والعجز، والوفاة والاعسار والافلاس إضافة إلى ما يتعرض له البنك الدائن البادئ للتوريق.

فمثلًا إن قانون الافلاس الأمريكي لعام 1978 في مادته 365 نص على أنه في حالة افلاس البنك البادئ للتوريق فسيكون له، أو للأمين (السنديك) الحق في رفض اتفاق منح الامتياز، أو التسليم به، باعتباره من العقود الآجلة التنفيذ، ولذلك سيكون للبنك البادئ للتوريق في حالة تعرضه للافلاس أن ينهي العقد من جانبه لو كان لديه مبررات تجارية.

نعم إن للطرف الآخر الحق في مطالبة ذلك البنك في حالة إنهاء العقد بالتعويض، غير أن مبلغ التعويض ليس له أولوية في القانون الأمريكي وبعض القوانين الأخرى، بل يصنف ضمن التعويضات العامة غير المضمونة بالنسبة للبنك البادئ للتوريق [2] .

(1) د. حسين فتحي عثمان: المرجع السابق ص 20 والمراجع السابقة

(2) المراجع السابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت