الصفحة 10 من 22

والخلاصة أن هناك مخاطر كبيرة في سندات التوريق في حالة الافلاس، ومع ذلك أقبلت عليها المؤسسات التقليدية بشكل كبير بدافع تضخم رأس المال والفوائد، ولذلك فالصيغة التي تحقق نوعًا من الحيطة والحذر هي فصل الأصول عن البنك البادئ للتوريق من خلال بيعها للمصدر ( S.P.V) إضافة إلى دراسة حالة البنك، والمدينيين، وكل ما يتعلق بالموضوع حتى تقل المخاطر.

طرق التوريق وأساليبها القانونية، ووصفها الشرعي:

بما أن للتوريق ثلاث طرق متنوعة، يوجد بينها اختلافات لا بدّ أن نعرض كل واحدة منها ونذكر معها الحكم الشرعي، والتكييف الفقهي، والبديل المتاح لها:

الطريقة الأولى: عن طريق حوالة الحق:

إن حوالة الحق أو الدين لم تكن معروفة في القوانين القديمة (مثل القانون الروماني) غير أن القانون الفرنسي اعترف بحوالة الحق، فأجاز للدائن أن يحول حقه على دائن آخر دون حاجة إلى رضاء المدين بالحوالة على غرار التوكيل بالقبض [1] ، في حين أن الفقه الإسلامي يعترف بحوالة الدين بالاتفاق [2] ، وبحوالة الحق عند بعض الفقهاء، كما سيأتي.

التكييف الفقهي، والحكم الشرعي لها:

هذا النوع من التوريق ينطبق عليه ما يأتي:

أولًا ـ سندات الدين المحرمة التي صدر بشأنها قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي، قرار رقم: 60 (11/ 6) [3] حيث نص على أنه: (وبعد الاطلاع على أن السند شهادة يلتزم المصدر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق، مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند، أو ترتيب نفع مشروط سواء أكان جوائز توزع بالقرعة أم مبلغًا مقطوعًا أم حسمًا،

قرر ما يلي:

أولًا: إن السندات التي تمثل التزامًا بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط محرمة شرعًا من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول، لأنها قروض ربوية سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة أو عامة ترتبط بالدولة. ولا أثر لتسميتها شهادات أو صكوكًا استثمارية أو ادخارية أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحًا أو ريعًا أو عمولة أو عائدًا.

ثانيًا: تحرم أيضًا السندات ذات الكوبون الصفري باعتبارها قروضًا يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها حسمًا لهذه السندات.

ثالثًا: كما تحرم أيضًا السندات ذات الجوائز باعتبارها قروضًا اشترط فيها نفع أو زيادة بالنسبة لمجموع المقرضين، أو لبعضهم لا على التعيين، فضلًا عن شبهة القمار.

رابعًا: من البدائل للسندات المحرمة - إصدارًا أو شراءً أو تداولًا - السندات أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة لمشروع أو نشاط استثماري معين، بحيث لا يكون لمالكيها فائدة أو نفع مقطوع، وإنما تكون لهم نسبة من ربح هذا المشروع

(1) يراجع الدكتور السنهوري: الوسيط في القانون المدني ط. دار إحياء التراث العربي 1958 (3/ 417)

(2) يراجع للتفصيل: فتح القدير مع شرح العناية على الهداية (5/ 443) وحاشية ابن عابدين (4/ 289) وجامع الفصولين (1/ 169) والفتاوى الهندية (3/ 304) وشرح الخرشي (4/ 232) ونهاية المحتاج (4/ 408) ومغني المحتاج (2/ 193) والمغني لابن قدامة (5/ 58)

(3) يراجع: مجلة المجمع (العدد السادس، ج2 ص1273 والعدد السابع ج1 ص73) ، ويراجع القرار رقم 30 (5/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت