الصفحة 11 من 22

بقدر ما يملكون من هذه السندات أو الصكوك ولا ينالون هذا الربح إلاّ إذا تحقق فعلًا. ويمكن الاستفادة في هذا من الصيغة التي تم اعتمادها بالقرار رقم 30 (5/ 4) لهذا المجمع بشأن سندات المقارضة. والله أعلم؛؛) انتهى قرار المجمع.

فهذه السندات القائمة على التوريق ينطبق عليها ما ذكره قرار المجمع الموقر، حيث إنها أوراق مالية متساوية القيمة"يلتزم المصدر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق، مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند)."

وبالتالي فلا شبهة ولا شك في دخولها فيما ذكره المجمع الموقر حول السندات.

ثانيًا ـ أن التوريق بالمعنى الشائع لدى الاقتصاديين يتضمن بيع الدين بأقل من قيمته، حيث إن المصدر لهذه الصكوك الخاصة بالتوريق يصدرها بأقل من أصل الدين بنسبة الفوائد العالمية (ليبور) بل تصدر بأقل منها بكثير حتى يكون ذلك دافعًا لتشجيع الناس على شرائها وتداولها، وحينئذ تضاف إلى مشكلة بيع الدين مشكلة حسم الدين لأجل الزمن، وهي محرمة بالاتفاق، وصدرت بها قرارات من المجامع الفقهية منها قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 64 (2/ 7) الذي نص على أن (حسم(خصم) الأوراق التجارية غير جائز شرعًا، لأنه يؤول إلى ربا النسيئة المحرم).

ولذلك تنبه إليه المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في قراره الأول في دورته السادسة عشرة بمكة المكرمة في 21ـ 26/ 10 1422هـ حيث نص على أنه لا يجوز توريق (تصكيك) الديون بحيث تكون قابلة للتداول في سوق ثانوية، لأنه في معنى حسم الأوراق التجارية، ونص كذلك على أنه: (لا يجوز حسم الأوراق التجارية"الشيكات، السندات الإذنية، الكمبيالات"لما فيه من بيع الدين لغير المدين على وجه يشتمل على الربا) [1] .

ومن جانب آخر فإن الفقهاء مجمعون على أن بيع الدين النسيئ بالدين النسيئ محرم [2] .

مدى إمكانية البدائل الشرعية:

لا شك أنه لا يوجد بديل شرعي بالمواصفات التي تتوافر في سندات التوريق، لأنها تتضمن الأمرين المحرمين السابقين.

غير أن عملية التوريق إذا كانت ديونها مشروعة يمكن أن نجد لها بدائل للمؤسسات المالية الإسلامية من خلال طريقتين مشروعتين بضوابطهما، وهما:

إحداهما عن طريق الحوالة على غير المدين عند من يجيزها:

وذلك بأن تكون لمؤسسة مالية ديون مشروعة على العملاء، وأرادت بالتوافق مع الدائنين تحويلها إلى مؤسسة أخرى أو حتى بدون موافقتهم عند بعض الفقهاء، فلا مانع من ذلك على رأي بعض الفقهاء ـ كما سيأتي ـ.

وقد يثور التساؤل حول جدوى هذا البديل حيث إن المحال عليه لا يستفيد شيئًا من الأرباح (أو الفوائد كما هو الحال في التوريق) .

(1) يراجع لمزيد من التفصيل: د. نزيه حماد: بيع الدين، بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي ع11 ج 1 ص 186 ود. محمد علي القري: بيع الدين وسندات القرض، منشور في نفس المجلة السابقة ص 238، وأحكام التصرف في الديون ـ دراسة فقهية مقارنة ـ للدكتور علي محي الدين القره داغي، المنشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد (11) ، ج 1 (ص94 ـ 107)

(2) المراجع السابقة مع مصاردها الفقهية المعتمدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت