وللجواب عن ذلك نقول: صحيح إن المؤسسة المالية المحال عليها لا تستفيد شيئًا، لكن ذلك بديل يمكن اللجوء إليه من باب التعاون المتبادل المطلوب بين المؤسسات المالية.
إن الإشكالية هنا في الفوائد الخاصة بهذه الديون، وعملية ما يسمى بالبيع، ولذلك فإن الحل الإسلامي هذا للديون التي ليست لها فائدة، أو لأصل الديون هو: الحوالة الفقهية مع توسع في دائرتها لتشمل الحوالة على من ليس عليه دين، ولذلك نرى من الضروري ذكر آراء الفقهاء حول الحوالة بنوعيها في الفقه الإسلامي بالقدر الذي يتعلق بموضوعنا.
الحوالة وبعض أحكامها المناسبة هنا:
الحوالة لغة: النقل من موضع إلى موضع آخر [1] .
وفي الاصطلاح: فقد اختلف في تعريفها الفقهاء، ويمكن أن نعرفها تعريفًا عامًا، وهو: نقل دين من ذمة إلى ذمة أخرى [2] .
والحوالة تقتضي وجود ثلاثة أطراف وهم:
1)المحيل الذي عليه دين، ويحول دينه إلى شخص آخر، فهو دائن ومدين.
2)المحال هو الشخص الذي له دين على المحيل الذي يحوله بدينه على شخص آخر (المحال عليه) .
3)المحال عليه وهو المدين الذي يحول عليه الدين من قبل المحيل.
4)المحال به وهو الدين المحول من قبل المحيل.
5)الصيغة الدالة على الحوالة من إيجاب وقبول، سواء كانت بالأفاظ، أم الكتابة، أو نحوهما، وسواء كانت بالرسائل التقليدية أم بالرسائل الحديثة للاتصالات.
وقد اختلف الفقهاء في مدى اشتراط رضا الأطراف الثلاثة في تحقيق العقد وصحته، كالآتي:
أ) اشترط المالكية والشافعية والحنابلة، والحنفية في إحدى الروايتين في صحة عقد الحوالة: رضا المحيل، لأنه هو الموجب الناقل، في حين لم يشترط ذلك الحنفية في رواية الزيادات المشهورة، لأن التزام الدين من المحال عليه تصرف في حق نفسه، والمحيل لا يلحقه ضرر به، بل فيه نفعه عاجلًا وآجلًا، فلم يبق معنى لاشتراط رضاه [3] . والذي ينفعنا هنا هو رأي الحنفية، وهو رأي وجيه لما ذكرناه.
ب) واشترط المالكية والشافعية والحنفية، رضا الدائن المحال، لأن الدين من حقه، وقد ثبت في ذمة المحيل فلا ينتقل إلاّ برضاه، إذ الذمم تتفاوت يسارًا وإعسارًا، وسماحة ومماطلة، وبذلًا وعطاءً [4] .
(1) يراجع: القاموس المحيط، ولسان العرب، والمعجم الوسيط مادة (حول)
(2) يراجع للتفصيل: فتح القدير مع شرح العناية على الهداية (5/ 443) وحاشية ابن عابدين (4/ 289) وجامع الفصولين (1/ 169) والفتاوى الهندية (3/ 304) وشرح الخرشي (4/ 232) ونهاية المحتاج (4/ 408) ومغني المحتاج (2/ 193) والمغني لابن قدامة (5/ 58)
(3) فتح القدير (5/ 44) وحاشية ابن عابدين (4/ 289)
(4) المصادر الفقهية السابقة