الصفحة 8 من 21

وللقاعدة المعروفة: التصرف على الرعيَّة منوط بالمصلحة. فنفاذ تصرّف الولي معلَّق على المنفعة في تصرّفه , فإن تضمّن منفعةً ما , وجب تنفيذه , وإلا رُدّ؛ لأن الولي ناظر وتصرّفه حينئذٍ متردد بين الضرر والعبث , وكلاهما ليس من النظر في شيء (10) .

وعليه فمتى امتنع الوليّ عن الإذن بالإجراء الطبّي لموليه على خلاف مقتضى الحظ والغبطة , فإنّ امتناعه ساقط لا عبرة به

ومثال ذلك حالة الحاجة الماسّة لنقل الدم إلى مصاب في حادثةٍ أو غيرها , بينما يرفض وليّه إعطاءه الدم (10) .

وكذلك متى أذن الوليّ بإجراء طبّي لموليه على خلاف مقتضى الحظّ والغبطة , أو بما تمحّض الضرر فيه , فإنه لا عبرة بإذنه.

ومثال ذلك إذن الولي باستقطاع عضوٍ من أعضاء موليه , أو التبرع به , فإن إذنه لا قيمة له؛ لأنَّ الوليّ إنما يقوم على رعاية مصالح موليه ونقل العضو منه لا ينطوى على أدنى مصلحةٍ له , فيخرج عن حدود الولاية (11) .

وكذلك فإن إذن الولي يسقط في حالات الإسعاف التي تتعرض فيها حياة موليه للخطر.

ومما يمنع اعتبار إذن الولي انعدام أهليته؛ فإنه إذا تقرر أنَّ المريض لا يعتد بإذنه في حال عدم أهليته , فإنه ينبني على ذلك عدم اعتبار إذن الولي الفاقد للأهليّة؛ لأنه بَدَلٌ عنه (11) .

شروط الإذن الطبّي

أن يصدر ممن له الحق.

وأوّل هذه الشروط أن يكون الإذنُ صادرًا ممن له الحق في الإذن بالإجراء الطبي وهو المريض نفسه , أو وليّه.

وكذلك فإن الوليّ لا يعتد بإذنه حال أهليّة المريض (6) .

أن تتحقق أهلية الآذن.

الأهليّة للأمر الصلاحيّة له , يقال هو أهلٌ لكذا أي مستحقٌّ له.

وتستعمل الأهليّة في الاصطلاح للدلالة على صلاحيّة الإنسان لأن يكون فعله وتصرّفاته معتبرة شرعًا.

ولابد في الشخص الذي يأذن بالإجراء الطبّي من أن تتوفّر فيه أهليّة الإذن به , حتى يحكم باعتبار إذنه , ويستوي في ذلك المريض نفسه , أو وليّه.

ويُشترط لتحقق هذه الأهليّة شرطان: هما البلوغ , والعقل , وهما شرطا التكليف:

أولًا: العقل:

ففاقده معدوم الأهليّة؛ وذلك لأنه لا يعرف مصلحته من ضدها , ولا يمكنه أن يكون على بيّنةٍ من أمره حين يأذن بالإجراء الطبي لعدم وجود القصد عنده.

وقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم رفع التكليف عنه بقوله: (رُفِعَ القلم عن ثلاثةٍ , عن النائم حتى يستيقظ , وعن الصغير حتى يكبر , وعن المجنون حتى يفيق) (سنن أبو داود4387) . (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت