الصفحة 7 من 21

حتى يؤنس منهم الرشد, فقال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (النساء: من الآية6) . (1)

كان على الولي حفظ البدن كما كان عليه حفظ المال.

وامتدادًا لهذه القاعدة فقد اشترط الفقهاء لإباحة العمل الطبّي أن يأذن ولي المريض متى كان المريض غير أهلٍ للإذن.

فقد قال الشافعي رحمه الله تعالى:"ولو جاء رجلٌ بصبي ليس بابنه , ولا مملوكه , وليس له بولي , إلى ختانٍ أو طبيب , فقال: اختن هذا , أو بُطّ هذا الجرح له , أو اقطع هذا الطرف له من قرحة به , فتلف , كان على عاقلة الطبيب , والختان ديته , وعليه رقبةٌ .."

فنجد أنّه -رحمه الله- ضمن الطبيب والختان , إذ لم يكن الإذن من الولي.

وقال ابن قدامة -رحمه الله-:"وإن ختن صبيًا بغير إذن وليّه , أو قطع سِلْعَةً من إنسانٍ بغير إذنه , أو من صبي بغير إذن وليّه , فَسَرَت جِنَايتُه , ضمن , لأنّه قطعٌ غير مأذونٍ فيه , وإن فعل ذلك الحاكم , أو من له ولايةٌ عليه , أو فعله من أذنا له , لم يضمن , لأنّه مأذون فيه شرعًا"

وقال ابن القيم -رحمه الله- في سرايةِ الخِتَان:"فإن أذن له أن يختنه ... فإن كان بالغًا عاقلًا , لم يضمنه؛ لأنه أسقط حقه بالإذن فيه , وإن كان صغيرًا ضمنه؛ لأنه لا يعتبر إذنه شرعًا"أ. هـ (9) .

فتحصّل أنه متى كان المريض غير أهلٍ للإذن , فإنّه لا يحل الإقدام على الإجراء الطبي , إلاّ بعد إذن وليّه (9)

ترتيب الأولياء

ويرتب الأولياء تبعا للترتيب الذى اخذ به العلماء في التوريث فالوالدان ثم الأب الجد وإن علا ثم الأخوة الأشقاء ثم الأخوة لأب ثم الأخوة لأم ثم الأعمام الأشقاء ثم الأعمام لأب ثم بنو الأعمام الأشقاء ثم بنو الأعمام لأب. وهذا الترتيب أعتبره الفقهاء في الإرث وهو مبنى على قوة التعصيب ولذلك لامانع من الأخذ به هنا وبناء على هذا الترتيب فإنه لايرجع إلى القريب الأبعد في حال وجود من هو أقرب للمريض منه وكذلك لو أمتنع القريب البعيد ووافق من هو أقرب منه يسقط إمتناع البعيد

تحول الأذن من الولى إلى ولى الأمر.

من الثابت أن نفاذ تصرف الولى معلق على المنفعة في تصرفه فإذا تضمن منفعة وجب تنفيذه وإلا رد عليه ولا خلاف بين الفقهاء أن الوليّ إنما يتصرف بما فيه الغبطة والمصلحة لموليه (2) , وذلك لقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (الاسراء: من الآية34) . وفاقد الأهلية في معنى اليتيم. (10)

وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - مرفوعًا: (ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيّة يموت يوم يموت وهو غاش لرعيّته إلا حرَّم الله عليه الجنَّة) (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت