كراهية المريض للدواء , فلمّا أفاق , قال: ألم أنهكم أن لا تلدوني , لا يبقى منكم أحدٌ إلاّ لُدَّ) البخارى (5712) ومسلم (2213) (2) .
فإن في هذا الحديث أن الإشارة المفهمة كصريح العبارة في هذه المسألة.
وأمّا السكوت فالأصل أنّه لا يعتبر إذنًا؛ وذلك لقاعدة: لا ينسب لساكت قول. فلو سكت المالك حين يرى الغير يبيع ملكه. لم يكن هذا السكوت إذنًا بالبيع , وهذا محل اتفاق (6) .
من له الحق في الإذن الطبّي
أولا: إذن المريض.
يحتاج التدخل الطبي خاصة الجراحي إلى أذن من المريض قبل التدخل, ولا يجوز الإفتراء على المريض في أحقيته في الأذن والموافقة قبل التدخل الجراحى مادام أهلا له ولا يحق لأحد الإعتراض عليه دون مبرر شرعى.
وذلك لأسباب نجملها في الأتى:-
1 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لددنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مَرَضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني , فقلنا كراهية المريض للدواء , فلمّا أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدوني؟. لا يبقى أحدٌ في البيت إلاّ لُدَّ) (2) .
وهذا يوضّح أنّ إذن المريض ضروريّ لإجراء التداوي , فإذا رفض التداوي فله الحق في ذلك , ويكون إجباره على التداوي تعدّيًا
2 -أنّ إذن ولي المريض , أو امتناعه عن الإذن , في حال أهليّة المريض , لاغٍ كإذن الأجنبيّ وامتناعه , كون كلٍ منهما فاقدًا للصّفة الشرعيّة التي ينبغي عليها إذنه وامتناعه (8) .
ومن ثمَّ فلا اعتبار لإذن أي شخص لم يعتبر الشرع إذنه , ومثال ذلك إذا أذن أخ المريض بإجراء عمليّة طبيةٍ لأخيه , حال أهليّة المريض وعدم موافقته , فإنَّ إذنه يعتبر ساقطًا؛ لكونه غير مستندٍ على أصلٍ شرعي , فالحق في هذه الحالة مختصّ بالمريض وحده.
ومتى انعدمت الأهليّة , فإن الإذن لا يكون من حقّ المريض.
ومنع الطبيب من إجراء العمل الطبي دون إذن لا يمنع الحجر على المريض الذي يخشى انتشار مرضه فهذا أمر آخر غير العلاج.
كما أنه لا ينافي القول بوجوب التداوي في حالة الضرورة لأن معنى الوجوب إثم التارك. والله أعلم.
ثانيا: إذن وليّ المريض
اعتبرت الشريعةُ الإسلاميّة أنه متى إنعدمت أهلية المريض أو عدم قدرته على إبداء الأذن أنتقل قرار الأذن إلى وليه الشرعى, وكما أن الله عز وجل لم يأذن بإعطائهم أموالهم