التعريف بمفردات العنوان
الإذن في اللغة مصدر أَذِنَ يَاذَنُ.
والأصل في استعماله أن يكون بمعنى العلم والإعلام. تقول العرب: قد أذنت بهذا الأمر أي: علمت.
كما يكون الإذن بمعنى إباحة الشيء , وإجازته , والرُّخصة فيه.
يقال أذن له في الشيء إذنًا: أباحه له , واستأذنه طلب منه الإذن (3) . قال تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (التوبة: من الآية45) (1)
ويجمل تعريف الإذن بأنه إباحة التصرّف للشخص فيما كان ممنوعًا منه (4) .
والعمليات: جمع عمليّة. والعمليّة: كلمةٌ محدثةٌ , تُطلَق على جملةِ أعمال تُحدثُ أثرًا خاصًا. يقال: عمليّة جراحيّة , أو حربيّة , أو مالية.
وعليه فالمراد بالعمليّات الجراحية: جملة الأعمال الجراحية التي يقوم بها الطبيب الجراح لأجل حفظ الصحّة , أو استردادها.
فيكون تعريف الإذن في العمليات الجراحية أنّه: رضى الشخص وقبوله بأن يجرى له - أو لمن هو ولي عليه - جملة الأعمال الجراحية التي يراد منها حفظ الصحّة أو استردادها (5)
أنواع الإذن الطبي
للإذن الطبّي أنواعٌ متعددة باعتبارات مختلفة , فهو من حيث دلالته ينقسم إلى صريح وغير صريح , ويتنوّع باعتبار طريق التعبير عنه إلى إذن لفظي وإذن بالإشارة , كما يتنوّع باعتبار كتابته إلى كتابي وشفوي ويتنوع باعتبارموضوعه إلى أذن مطلق لأى عمل جراحى يحتاجه المريض (فىحالةالخوف من وجودأمراض جراحية قد يفاجئ بها الجراح بعد مباشرته العمل الجراحى) وأذن مقيد لتدخل جراحى محدد.
وإذا كان المقصود من الإذن وجود الرضا والموافقة من المريض على الإجراء الطبّي, فكل ما يدل على الرضا والموافقة فهو كافٍ في حصول الإذن.
ومعلوم أن التعبير عن الإرادة يكون بعدة طرق. والنطق باللسان ليس طريقًا حتميًا لظهور الإرادة بصورة جازمة في النظر الفقهي , بل النطق هو الأصل في البيان , ولكن قد تقوم مقامه كل وسيلة أخرى , مما يمكن أن تعبّر عن الإرادة الجازمة تعبيرًا كافيًا مفيدًا (6) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن الإذن العرفي في الإباحة أو التمليك أو التصرّف بطريق الوكالة , كالإذن اللفظي , فكل واحدٍ من الوكالة والإباحة ينعقد بما يدل عليها من قولٍ وفعل, والعلم برضى المستحق يقوم مقام إظهاره للرضى" (7) .
وعليه فلا مانع من اعتبار الأنواع السابقة, ما دامت دالّةً على الإذن دلالةً واضحة.
ويدلّ على اعتبار الإشارة طريقًا من طرق التعبير عن الإذن الطبّي ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لددنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار أن لا تلدوني , فقلنا: