الصفحة 11 من 21

1 -أن ترك التداوي إلقاء بالنفس إلى التهلكة وهو منهي عنه , فيكون نظير ترك الطعام والشراب المفضي للموت. وقد قال تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: من الآية195) . (1)

2 -عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم بالطاعون في أرضٍ فلا تدخلوها, وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا منها) . (البخارى5728) (2)

ففي الحديث دليل على أنه ينبغي على المسلم أن يتعاطى الأسباب الموجبة لنجاته من الهلاك, والتداوي والإذن به منها.

ويمكن مناقشة الدليلين بما يلي:

أولًا: أن النصوص الشرعيّة دلت على أن الشفاء يحصل بغير التداوي المعتاد قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (الاسراء: من الآية82) . (1) فليس الدواء هو المتعين لرفع المرض وعليه فلا يكون تركه إلقاء بالنفس للتهلكة وهو بهذا يفارق الطعام والشراب.

ثانيًا: أنّ الحديث لم يعمّ جميع الأمراض وإنما خصّ الطاعون , كما أنّه يأمرُ باجتناب الأسباب التي قد تفضي إلى المرض , وحديثنا عمّن وقع في المرض. فلا يشمله الحديث.

بل وأبلغ من ذلك أنّ آخر الحديث ينهى عن الفرار من الطاعون , ولو صَحّ استدلالهم بالحديث لأمرهم بالخروج من هذه الأرض , ولم يأمرهم بالبقاء.

الترجيح ..

ولا يمكن التخيير بين الرأيين ولكن يمكن الجمع بينهما في فتوى مجمع الفقه الإسلامي بأن التداوي يختلف حكمه باختلاف الأحوال والأشخاص.

فيكون واجبًا على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه أو عجزه أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره كالأمراض المعدية.

ويكون مندوبًا إذا كان تركه يؤدي إلى ضعف البدن ولا يترتب عليه ما سبق في الحالة الأولى.

ويكون مباحًا إذا لم يندرج في الحالتين السابقتين.

ويكون مكروهًا إذا كان بفعل يخاف منه حدوث مضاعفات أشد من العلة المراد إزالتها (15) .

الأذن في الحالات الطبية المستعجلة

ونأتي الآن إلى صلب موضوعنا والذى إستكتبنى فيه المجمع الموقر وهو على ثلاثة حالات

1 -العمليات المستعجلة مثل الزائدة الملتهبة إذا رفض المريض إعطاء الإذن.

2 -الجنين الذي التف الحبل السري حول رقبته ولم تتم الموافقة على إجراء العملية القيصرية اللازمة لانقاذ الطفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت