الصفحة 4 من 13

أولا: مفهوم التوريق [1] والتصكيك:

التوريق المصرفي Securitization:

هو أداة مالية مستحدثة تفيد قيام مؤسسة مالية بحشد مجموعة من الديون المتجانسة والمضمونة كأصول، ووضعها في صورة دين واحد معزز ائتمانيا، ثم عرضه على الجمهور من خلال منشأة متخصصة للاكتتاب في شكل أوراق مالية، تقليلا للمخاطر، وضمانا للتدفق المستمر للسيولة النقدية للبنك.

لذلك يتمثل مصطلح التوريق أو التسنيد في تحويل القروض إلى أوراق مالية قابلة للتداول أي تحويل الديون من المقرض الأساسي إلى مقرضين آخرين.

أو بمعنى آخر: فإن التوريق المصرفي عبارة عن تحويل الحقوق المالية التي تمثل مجموعة من الديون عقارية ومنقولة إلى أوراق مالية مضمونة بتلك الديون قابلة للتداول. فهي في الحقيقة بيع للديون لغير من هي عليهم.

وقد شاع هذا المصطلح"التوريق المصرفي"في الأوساط المالية التقليدية، ويمكن مقابلته بمصطلح"التصكيك"في المؤسسات المالية الإسلامية، وهو وإن كان الغرض متقاربا إلا أن المضمون متباين إلى حد كبير أو هكذا ينبغي أن يكون.

ويقصد بالتصكيك عملية تحويل جزء أو مجموعة من الأصول - غير السائلة والمدرة لدخل يمكن التنبؤ به - التي تمتلكها المؤسسة إلى أوراق مالية قائمة على الشراكة في منافع هذه الأصول خلال فترة معنية، فالتصكيك يعني تحويل أو تقسيم أصل أو أكثر إلي صكوك: أي وثائق اسمية أو لحاملها متساوية القيمة تمثل حقوق ملكية شائعة في أعيان أو منافع أو خدمات، قابلة للتداول، ويشترك حملتها في الأرباح والخسائر، تصدر وفق شروط محددة، ووفق نشرة إصدار [2] .

ثانيا: العناصر الرئيسية في عقد التوريق وخصائصه:

يقوم التوريق على العناصر الرئيسية التالية:

1)المقترض سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا: وقد يكون الغرض من الاقتراض هو مواجهة التعثر المالي أو إعادة الهيكلة، أو الاستعانة بالأموال المقترضة للوفاء بديون حل تاريخ استحقاقها، وإحلال دين القرض طويل الأجل محل هذه الديون.

2)الأصول موضوع التوريق: يتجسد الدين في صورة سندات مديونية، والأصول الضامنة للدين محل التوريق دائما ما تكون أصولا ذات قيمة مرتفعة؛ لذلك غالبا ما تكون حقوق رهن رسمي للبنك على عقارات أو منقولات يملكها الراهن الذي يدين للبنك.

3)الخطوات السابقة لعملية التوريق: يسبق إجراء عملية التوريق خطوات متعددة تنتهي باتفاق البنك الذي ينشد الحصول على سيولة نقدية سريعة لديونه مقابل نقل ملكية الأصول، وتتمثل الخطوات التمهيدية لذلك في قيام البنك أو المؤسسة المالية

(1) وتجدر التفرقة هنا بين التوريق والتورق. فيظهر من بيان مفهوم التوريق الفرق بينه وبين التورق فهما وإن اتفقا في هدف توفير السيولة إلا أن التوريق يقوم البنك بمقتضاه بنقل ملكية الأصول أو بيع المديونيات لطرف آخر، بينما التورق يشتري بمقتضاه العميل سلعة أو يشتريها له البنك وكالة بالأجل ثم يقوم ببيعها بنفسه أو البنك وكالة لطرف ثالث بالنقد.

(2) ينظر تفصيله في مسودة مشروع متطلبات كفاية رأس المال لتصكيك الصكوك والاستثمارات العقارية الصادر عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية، ومعيار الصكوك الصادر عن المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية - البحرين-، ومعيار الصكوك الصادر عن الهيئة الشرعية لسوق دبي المالي -دبي-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت