ومما يُستغرب إدخال الرأس (الدماغ) في مفهوم الجوف، وجعله أحد الجوفين [1] ، وبعضهم قال: إنما أخذ حكم الجوف؛ لأن بينهما منفذًا [2] .
ومهما يكن من أمر، فإن العمدة في ذلك الحقيقة الشرعية أو اللغوية أو العرفية، وليس في النصوص ذكر للجوف في باب الصيام [3] ، وإنما في مواطن أُخر. كما في قوله تعالى: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [4] .
ويظهر من ذلك أن المقصود منه جسد الإنسان وجسمه.
وجاء في السنة جملة أحاديث، منها:
-قوله: (إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب) [5] .
-وقوله: (لإن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا، خير له من أن يمتلئ شعرًا) [6] .
-فهذا وما قبله فيما يبدو أن المراد منه صدر الإنسان وقلبه.
-وقوله: (لو كان لابن آدم واديان من مال، لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب) [7] .
-وفي ألفاظه (ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب) ، (ولن يملأ فاه إلا التراب) ، (ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب) .
-فأطلق الجوف على: العين، والفم، والنفس، وهو إطلاق مجازي كما هو ظاهر.
-وقوله: (لا يجتمع غبارٌ في سبيل الله، ودخانُ جهنم؛ في جوف عبد مسلم، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا) [8] ، وفي ألفاظه: (في وجه رجل أبدًا) ، (في منخري مسلم أبدًا) ، (ولا يجتمع الشح والإيمان في جوف عبد أبدًا) .
-وهنا أطلق الجوف على: الوجه، والمنخرين، والقلب.
-وقوله: (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخَلِق، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم) [9] ، وهذا صريحٌ في أن المقصود بالجوف هنا القلب.
-وقوله: (إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم) [10] ، وفي لفظ: (ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم) .
-وقوله: (أكثر ما يلج به الإنسان النار؛ الأجوفان: الفم، والفرج) [11] .
-وقوله: (الحياء من الله: أن لا تنسوا المقابر والبِلَى، ولا تنسوا الجوف وما وعى، ولا الرأس وما حوى) [12] .
(1) المبسوط للسرخسي (3/ 67) ، الأم (5/ 29) ، المجموع (6/ 320) ، الكافي لابن قدامة (2/ 239) .
(2) بدائع الصنائع (2/ 93) .
(3) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر (2/ 225، 253، 285) .
(4) الأحزاب: 4.
(5) أخرجه الترمذي (2913) وصححه.
(6) أخرجه البخاري (6155) ، ومسلم (2259) .
(7) أخرجه البخاري (6463، 6437، 6438، 6439) ، ومسلم (1048، 1049، 1050) .
(8) أخرجه النسائي (3107 - 3115) ، وابن ماجه (2774) .
(9) أخرجه الحاكم (1/ 4) وقال: رواته ثقات.
(10) أخرجه الترمذي (2191) وصححه، وأحمد (3/ 19، 61) .
(11) أخرجه ابن ماجه (4246) ، وأحمد (2/ 392، 442) وصححه ابن حبان (2/ 224) .
(12) أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/ 185 - 186) وهو مرسل.