فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 38

والاستقاء [1] من مفسدات الصوم بالاتفاق [2] .

وإن كان الحديث فيه لا يصح [3] ، إلا أن الاتفاق كافٍ.

هذه هي المفطرات المنصوصة والمجمع عليها، وأما المختلف فيه من المفطرات فهو كثير؛ يقوى الخلاف في بعضها ويضعف، كالحجامة، والاستعاط، والاكتحال، والاحتقان، والتقطير، والادهان؛ إلى غير ذلك مما هو متناثر في كتب الفقهاء.

وعماد من يجعل تلك من مفسدات الصيام؛ إما حديث مختلف في صحته، وليس هذا مما نحن فيه، وإما القياس على المنصوص، وهذا محل البحث.

فعَمِد جميع فقهاء المذاهب إلى إناطة الحكم بعلة، ثم طردوا القياس عليها.

وكان مما قيل في علة الإفطار: الوصول إلى الجوف [4] ، أو الوصول إلى أي مجوّف [5] ، أو استقرار الداخل في الجوف [6] ، أو الوصول إلى الدماغ [7] ، أو الداخل من منفذ [8] ، أما ما يحيل الدواء والغذاء [9] ، أو التغذية [10] ، أو التقوية [11] ، أو التلذذ والشهوة [12] ، وغيرها.

وهذا المسلك فضلًا عن عدم استناده إلى نقل، فإن فيه من التوسع، والتضييق على الصائمين، والعُسر في انضباطه، وسهولة انخرامه وتناقضه، ما لا يتوافق وسمة هذا الدين العظيم ويسره، وما لا تشهد له مقاصد الشريعة ونصوصها العامة.

وأسلم منه، ما أشار له أبو بكر الكاساني بتأصيل متين، لم أقف على من أشار إليه من الباحثين، وهو قوله: (ركن الصوم: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع ... فلا يوجد الصوم بدونه، وعلى هذا الأصل؛ ينبني بيان ما يُفسد الصوم وينقضه؛ لأن انتقاض

(1) القيء عمدًا.

(2) هو محل اتفاق بين المذاهب الأربعة والظاهرية، وقد نقل ابن المنذر (ص59) فيه الإجماع، وأشار للإجماع ابن عبد البر (التمهيد 7/ 172) مستدلًا به، واكتفى الخطابي بنفي الخلاف (كما في المغني 4/ 368) ، ونسبه ابن قدامة (المغني 4/ 368) لعامة أهل العلم. وهو الصواب، إلا أن حكاية الإجماع، فيها شيء، إذ الخلاف محكي.

ويستدل المخالفون بحديث أبي سعيد: (ثلاثة لا يفطرن: القيء، والحجامة، والاحتلام) رواه الترمذي (719) وغيره، ولا يصح؛ فيه أكثر من علة، وقد ضعفه محمد بن يحيى الذُّهلي، والإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبيهقي، والدارقطني، والترمذي. ينظر: التلخيص الحبير (2/ 194) .

(3) وهو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض) أخرجه: أبو داود (2380) ، والترمذي (720) ، وابن ماجه (1676) ، وأحمد (2/ 498) وغيرهم.

والحديث رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة، وقد صححه جماعة من أهل العلم، لكن فيه علّة، ولذلك ضعفه كبار المحدثين كالإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، والدارمي، وابن عبد البر، والبيهقي، وابن القيم، وابن حجر.

ينظر: مسائل أحمد برواية أبي داود (ص387) ، التاريخ الكبير للبخاري (1/ 91) ، العلل الكبير للترمذي (ص115) ، نصب الراية (2/ 449) ، الاستذكار (3/ 347) ، سنن الدارمي (1770) ، السنن الكبرى للبيهقي (4/ 219) ، تهذيب السنن (3/ 260 - 261) ، رسالة الصلاة (ص58 - 59) كلاهما لابن القيم، فتح الباري (3/ 223) ، التلخيص الحبير (2/ 189) ، تغليق التعليق (3/ 177) .

(4) بدائع الصنائع (2/ 92) ، المغني (4/ 352 - 353) ، مجموع الفتاوى (25/ 243) .

(5) المغني (4/ 352) ، الفروع (5/ 7) .

(6) بدائع الصنائع (2/ 93) .

(7) المغني (4/ 353) ، مجموع الفتاوى (25/ 243) .

(8) بدائع الصنائع (2/ 93) ، المغني (4/ 354) ، مجموع الفتاوى (25/ 243) .

(9) مغني المحتاج (4/ 59) ، الفروع (5/ 7) ، مجموع الفتاوى (25/ 247) .

(10) بدائع الصنائع (2/ 91) ، المغني (4/ 350) .

(11) مجموع الفتاوى (25/ 245) .

(12) المبسوط للسرخسي (3/ 74) ، فتاوى أبي زهرة (ص251، 253) ، الشرح الممتع (6/ 369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت