وقيل: الأمر بالمعروف أمر بما يوافق الكتاب والسنة والنهي عن المنكر نهي عما تميل إليه النفس والشهوة
وقيل: الأمر بالمعروف إشارة إلى ما يرضي الله تعالى من أفعال العبد وأقواله والنهي عن المنكر تقبيح ما تنفر عنه الشريعة والعفة وهو ما لا يجوز في دين الله تعالى )) ا.هـ (1)
الفصل الثاني:
حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومدي اهتمام الشرع به:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل عظيم من آكد الأصول الإسلامية وأوجبها وألزمها، حتى ألحقه بعض العلماء بالأركان التي لا يقوم بناء الإسلام إلا عليها، فجعلوه الركن السادس وإنما أرسلت الرسل وأنزلت الكتب للأمر بالمعروف الذي رأسه وأصله التوحيد، وللنهي عن المنكر الذي رأسه وأصله الشرك والعمل لغير الله، وشرع الجهاد لأجل ذلك، وإن كان الجهاد قدرًا زائدًا على مجرد الأمر والنهي.
وقد تطابقت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على وجوبه:
أولًا الآيات الدالة على وجوب ذلك:
1-علق سبحانه الفلاح للمؤمنين إذا كانوا قائمين بهذه المهمة العظيمة فقال: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (2)
وهذا يدل على أنه لا تفلح الأمة ولا تنجح إذا ضيعت هذا الواجب ،
2-بين سبحانه أنه من صفات المؤمنين والمؤمنات اللازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (3)
(1) انظر التعريفات للجرجاني (ص54-دار الكتاب العربي) ، موسوعة نضرة النعيم (3/525-526)
(2) 104) سورة آل عمران
(3) 71) سورة التوبة.