ويفهم من هذا أن الإيمان الواجب لا يحصل إلا لمن هذه صفته ، ويفهم منه أيضًا أن الرحمة لا تحصل إلا لمن قام بهذه الأمور جميعًا ، وتدل الآية الكريمة على أن واجب الحسبة والدعوة ليس خاصًا بل هو عام للرجال والنساء كل حسب قدرته وعلمه.
3-أخبر سبحانه أن من أسباب لعن الأمم المتقدمة من بني إسرائيل خاصة تركهم هذه الفريضة تحذيرًا من الاتصاف بصفتهم أو أن نفعل مثل فعلهم فنستحق مثل جزائهم فقال سبحانه وتعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُون (79) تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} (1) .
4-جعل الله النجاة في الدنيا والآخرة لمن نهى عن الفساد وفي الأرض قال تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ } (2)
وقال تعالى في قصة أصحاب السبت: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } (3) .
والآيات في هذا الباب لفظًا ومعنىً كثيرة
ثانيًا الأحاديث الدالة على وجوب ذلك:
(1) سورة المائدة (78-80) .
(2) سورة هود (116) .
(3) سورة الأعراف (165)