ورد الشبهات وتبيينها هو من أولى ما ينشغل به أهل العلم ؛ لأن فتنة الشبهات أشد من فتنة الشهوات فقد يترك الرجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتكاسله أو جبنه لكنه قد يقوى قلبه يومًا ويعود للجادة أما من تركه لشبهة فلن يعود إليه أبدًا حتى تزول تك الشبهة .
وهذه الشبهات بعضها قديم منذ عهد الخلافة الراشدة مثل شبهة ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لعدم ضررنا بضلال الضالين بسبب الفهم الخاطيء للآية وقد ردَّ هذه الشبهة صديق الأمة أبي بكر رضي الله عنه من فوق منبره..
وبعضها متجدد فيظهر في كل زمن طوائف من الشبهات بسبب بعد الناس عن العلم وأهله
وفي زماننا هذا ظهرت عدة شبهات بسبب تأثر عقول الناس بالفكر الغربي ولكثرة الإتجاهات الفكرية الضالة التي غزت عقول الناس ومنها مبدأ الحقوق الشخصية وتعارضه مع أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر فأردت أن أشارك في سد هذا الثغر ورتق هذه الفتق وما جئت بجديد إنما هو الترتيب والجمع.
وقد قسمت البحث لعناصر:
الأول: مقدمة في أهمية الموضوع وأسباب اختياره وتوضيح عناصره.
الثاني: تعريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن الكلام عن شيء فرع عن تصوره.
الثالث: تبيين حكم هذه الشعيرة العظيم ومدي اهتمام الشرع بها وحثه عليها وترهيبه من تركها وهو مدخل جيد قبل الرد على أي شبهة في هذا الباب فنور الوحي إذا أضاء القلب أحرق ما فيه من ضلالات.
الرابع: الكلام على مسألة الحقوق الشخصية وضوابطها الشرعية والكلام على المفاهيم الأخرى الخاطئة في هذا الباب وذكر مفهوم الحرية المزيفة عند الفكر الليبرالي الغربي