(( واعلم أن هذا الباب -أعنى باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر- قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق منه في هذه الازمان الا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه واذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح واذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم فينبغي لطالب الآخرة والساعى في تحصيل رضا الله عز و جل أن يعتنى بهذا الباب فان نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته فان الله تعالى قال ولينصرن الله من ينصره وقال تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقال تعالى أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين واعلم أن الاجر على قدر النصب ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه فان صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها وصديق الانسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته وأن أدى ذلك إلى نقص في دنياه وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته وان حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه وانما كان ابليس عدوا لنا لهذا وكانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أولياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح آخرتهم وهدايتهم اليها ونسأل الله الكريم توفيقنا وأحبابنا وسائر المسلمين لمرضاته وأن يعمنا بجوده ورحمته والله أعلم ) ) (1)
الثالث: كثرة الشبهات تعرض للآمر والناهي أو للمأمور والمنهي مما زاد في تفاقم الأمر وكثرة المخالفات دون رداع أو ناصح وكادت السفينة تغرق .
(1) شرح صحيح مسلم (2/21) . دار إحياء التراث العربي - بيروت