استدلّ هؤلاء على صحة رأيهم بقوله عز وجل: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (1)
كشف النقاب عن حقيقة هذه الشبهة (2) :
سنبيّن بعون الله تعالى حقيقة هذه الشبهة ضمن العناوين التالية:
1-عدم وجود الحرية الشخصية المزعومة .
2-المفهوم الإسلامي للحرية الشخصية .
3-الخطأ في فهم الآية: (( لا إكراه في الدين ) ).
4-ثبوت وجوب الحسبة بنصوص الكتاب والسنة .
5-قيام الرسول بالاحتساب .
5-تشريع الحدود والتعزيرات ينقض الشبهة .
أولًا: عدم وجود (( الحرية الشخصية ) )المزعومة .
لنا أن نسأل أصحاب هذا القول: أين تلك (( الحرية الشخصية ) )المزعومة ؟ . أفي مشارق الأرض أم في مغاربها ؟هل وجدتموها في أنظمة شرقية أم في أنظمة غربية ؟ كلا ، لا عند هؤلاء ، ولا عند أولئك . يُطالب المرء بالخضوع والامتثال لقواعد و أنظمة على رغم أنفه حيثما حل وارتحل.
هل يُسمح لأحد في الشرق أو الغرب أن يعبر التقاطع والإشارة حمراء ؟ هل يُعطى في الغرب لأحد حق بناء بيت بماله الذي اكتسبه بكد جبينه على الأرض التي اشتراها بخالص ماله كيفما شاء من غير مراعاة الضوابط التي وضعتها أمانة تلك المدينة التي هو فيها ؟ والأمر في الشرق أدهى وأمرّ ، ليس له أن يملك بيتًا .
ثانيًا: المفهوم الإسلامي للحرية الشخصية:
(1) سُورَةُ البَقَرَةِ: 256
(2) شبهات حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) . للدكتور فضل إلهي ظهير ، ومحاضرة بنفس الاسم للدكتور حاتم بن عارف الشريف.