7-ومنها: أنه لا يقدم من الشركاء على خرق السفينة إلا من هو أحمق، يستحسن ما هو في الحقيقة قبيح، ويجهل عاقبة فعله الشنيع، كذلك لا يقدم على المعصية إلا من استحسنها لنفسه، وجهل ما فيها من عظيم الإثم وأليم العاقبة، إذ لو علم حق العلم أنه يفعل في دينه بمعصيته من الفساد ما يفعله خارق السفينة؛ لما أقدم على المعصية أبدًا.
8-ومنها: أنه لا يقدم على خرق السفينة من آمن يقينًا بما في خرقها من هلاكه، إذ لا يقدم على إهلاك نفسه إلا من جهل أو شك فيه، كذلك لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن بوعيد الله تعالى وأليم عذابه على الزنى، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن اهـ (1) .
المبحث الخامس:
الشبهة التي تعلق بها القائلون بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتعارض مع الحقوق الشخصية:
سبق وقد ذكرنا أن أغلب القائلين بهذه الشبهة قومٌ علمانيون يريدون إباحة التفسخ والتحلل في المجتمعات المسلمة وقد انجر وراءهم بعض المخدوعين من المسلمين ؛ لذا أوضحنا لهم الصورة الصحيحة لحقوق الفرد في المجمتع المسلم وعلى من يتصدى لهؤلاء العلمانيين أن يدعوهم للإسلام أولًا حتى إذا انقادوا لله رب العالمين زالت عنهم هذه الأفكار من نفسها لأن منشأ هذه الشبهة كما سبق هو عدم الانقياد والاستسلام للشرع المطهر وثمة شبهة دندنوا حولها كي يحتجوا على باطلهم الهش ولبسوا بها على العامة وأصحاب الهوى لذا سنوردها -بإذن الله تعالى- مع تفنيدها.
احتجاجهم بالقاعدة الشرعية: (( لا إكراه في الدين ) ):
(1) تنبيه الغافلين )) لابن النحاس (ص77 -78) ، وانظر القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للشيخ عبد العزيز الراجحي