الصفحة 24 من 40

(( سواء عن طريق البصر أو السمع أو غيرها من الحواس حتى لو غلب الظن الاستسرار بها إلا ما ظهرت أماراته أو آثاره ويكون في تركه حرمة يفوت استدراكها فيجوز الإقدام والكشف مثل أن يخبره من يثق به أن رجلًا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها فيجوز له في مثل هذه الحالة يتجسس ويقدم على الكشف والبحث ، حذرًا من فوات ما لا يستدرك من انتهاك المحارم وارتكاب المحظورات …… والضرب الثاني: ما خرج عن هذا الحد وقصر عن حد هذه الرتبة، فلا يجوز التجسس عليه ولا كشف الأستار عنه . ) ) (1)

وذلك أن الإسلام ضمن للإنسان أن يعيش في المجتمع آمنا مطمئنا محترما موقرا طالما أنه سلك الطريق الصحيح المستقيم ، أما إذا حاد عن الطريق فإن الإسلام جعل لكل أمر معوج ما يناسبه من الاصلاح والتقويم ، ومن الأمور التي شرعها الإسلام لاحترام الإنسان وأمنه النهي عن التجسس عليه ، فلا يجوز للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتسور الجدران أو يكسر الأبواب ليطلع على بيوت الناس ويتجسس عليهم ما لم يظهر شىء من ذلك ، إذ أن الله تعالى نهانا أن ندخل البيوت إلا بأذن من أصحابها.

بل إن الإسلام حرم النظر إلى داخل البيوت من أحد الثقوب أو الفتحات ، وأسقط الشارع الحكيم حد القصاص والدية عمن فعل ذلك ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو القاسم - ( -:(( لو أنَّ امرأً اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح ) ).

وإذا كان الإسلام حرم الدخول إلى بيوت الناس والنظر إلى داخلها بغير إذن ، فإنه - أيضًا - حرم التجسس يقول سبحانه: {يَاأَيُهَا الْذِّينَ آَمَنُواْ اْجْتَنِبُواْ كَثِيْرًَا مِنَ الْظَّنِ إِنَّ بَعْضَ الْظَّنِ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُواْ وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًَا} (2) .

(1) بتصرف عن الأحكام السلطانية والولايات الدينية. الماوردى. (ص314) ، وانظر الأمر بالمعروف-ياسر برهامي.

(2) سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت