الصفحة 23 من 40

وكذلك الإسلام هو نظام وأوامر ونواهي وتعليمات فردية وجماعية اعتقادية وتشريعية وأخلاقية، وليس لأحد من المنتسبين إليه أن يقول أنا حر أفعل ما أريد، أو فلان حر يفعل ما يريد، فما دام قد انتسب إلى الإسلام وانتمى إليه فيجب عليه أن يلتزم بتعاليمه ويستمسك بأحكامه. )) (1)

(( وإذا كان مفهوم حقوق الإنسان في القوانين الغربية المعاصرة يستند إلى القانون الطبيعي المستمد من العقل الإنساني و الطبيعة، وإلى مبادئ العدالة التي تتركز في ضمير الإنسان ووجدانه، وما نتج عنها من حرية فردية وعقد اجتماعي، هذا بالإضافة إلى العلمانية السياسية التي اصطبغ بها الفكر الغربي منذ القرن السابع عشر الميلادي، والتي عملت على استبعاد فكرة وجود قوانين إلهية تحدد حقوق الإنسان، واستبدال هذه القوانين بالقوانين الطبيعية التي لا علاقة لها بالله تعالى لا من قريب ولا من بعيد، فإن الحسبة الشرعية، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي يعني إحقاق الحق ومقاومة البغي الذي يتعرض له الإنسان؛ تستند إلى الوحي الإلهي المتمثل في القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، والذي يأخذه الإنسان المسلم بقلب مليء بالإيمان والعقيدة. وهذا يفسر لنا اقتران الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيمان في كثير من الآيات ) ) (2)

المبحث الرابع:

العلاقة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحقوق الشخصية:

القاعدة التي قام عليه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هي الحفاظ على المجتمع كله من السوس الذي ينخر في عظامه ورغم هذا فقد اهتم الشارع الحكيم بخصوصيات الناس في هذا الباب فقد ضبطوا هذه الفريضة بالنهي عن التجسس فقد جعلوا من شروط المنكر الذي ينهى عنه أن يكون ظاهرًا بدون تجسس:

(1) الحرية..والليبرالية.د.سعيد بن ناصر الغامدي.مقالة منشورة بموقع الشبكة الإسلامية.

(2) الحقوق الشخصية والحسبة.محمد عثمان شبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت