الصفحة 16 من 40

فإذا ما ملك الإنسان مأوى ومسكن ، فلا يجوز لأحد ، أن يقتحم مأواه ، أو يدخل منزله إلا بإذنه ، حتى لو كان الداخل خليفة ، أو حاكما أعلى -رئيس دوله-ما لم تدع إليه ضرورة قصوى ، أو مصلحة بالغة ، لان الله تعالى يقول: { يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } (1) وإذا نهي عن دخول البيوت بغير إذن أصحابها ، فالاستيلاء عليها ، أو هدمها أو إحراقها من باب أولى وحرم الإسلام التجسس ، فقال تعالى: { وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } (2) وذلك لأن في التجسس انتهاكا لحقوق الغير ، والتي منها: حفظ حرمة المسكن ، وحرية صاحبه الشخصية بعدم الاطلاع على أسراره بل وبالغ الإسلام في تقرير حرية المسكن بأن أسقط القصاص والدية عمن انتهك له حرمة بيته ، بالنظر فيه ونحوه يدل على ذلك حديث أبى هريرة -رضي الله عنه-أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت عينه » وهدرت: أي لاضمان على صاحب البيت . فعين الإنسان -رغم حرمتها وصيانتها من الاعتداء عليها ، وتغليظ الدية فيها -لكنها هنا أهدرت ديتها بسب سوء استعمالها واعتدائها على حقوق الغير .

5-حرية التملك:

ويقصد بالتملك: حيازة الإنسان للشيء وامتلاكه له ، وقدرته على التصرف فيه ، وانتفاعه به عند انتقاء الموانع الشرعية

على أن ثمة قيودا على الملكية الفردية ، تجمل فيما يلي:

(1) سُورَةُ النُّورِ: 27

(2) سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت