والمقصود بها: أن يكون الإنسان حرا في السفر والتنقل داخل بلده وخارجه دون عوائق تمنعه . والتنقل بالغدو والرواح حق إنساني طبيعي ، تقتضيه ظروف الحياة البشرية من الكسب والعمل وطلب الرزق والعلم ونحوه ، ذلك أن الحركة شأن الأحياء كلها ، بل تعتبر قوام الحياة وضرورتها وقد جاء تقرير حرية التنقل بالكتاب والسنة والإجماع ففي الكتاب قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } (1) ولأجل تمكين الناس من التمتع بحرية التنقل ، حرم الإسلام الاعتداء على المسافرين ، والتربص لهم في الطرقات ، وأنزل عقوبة شديدة على الذين يقطعون الطرق ويروعون الناس بالقتل والنهب والسرقة ، قال تعالى: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (2) .
4-حرية المأوى والمسكن:
فمتى قدر الإنسان على اقتناء مسكنه ، فله حرية ذلك ، كما أن العاجز عن ذلك ، ينبغي على الدولة أن تدبر له السكن المناسب ، حتى تضمن له أدنى مستوى لمعيشته .
روى أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ) )وقد استدل الإمام ابن حزم بهذا الحديث وغيره على أن أغنياء المسلمين مطالبون بالقيام على حاجة فقرائهم إذا عجزت أموال الزكاة والفيئ عن القيام بحاجة الجميع من الطعام والشراب واللباس والمأوى.
(1) سُورَةُ الْمُلْكِ: 15
(2) سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 33