وقد أورد تقرير حلقتي العمل حول حوكمة الهيئات الشرعية عدة معالجات لموضوع الاستقلالية [1] تتمثل في:
1.الوضع الأمثل هو وجود هيئة مستقلة في كل دولة تختص بالنظر في مدى توافر المؤهلات اللازمة لعضوية الهيئات الشرعية، واستقلاليتهم، وكذلك تحديد مستوى مكافآتهم، ومراجعة حالات تضارب المصالح.
2.ألا تتضمن الهيئات الشرعية في عضويتها مدراء تنفيذيين في المؤسسة، أو مشاركة أحد أعضائها في اللجان الإدارية التي لها صلاحيات تنفيذية في العمل، وكذلك عدم وجود أي قرابة حتى الدرجة الثانية بين عضو الهيئة وأحد أعضاء مجلس الإدارة أو الإدارة العليا التنفيذية.
3.أن لا يكون عضو الهيئة مساهما في المؤسسة [2] بأي شكل من الأشكال، كما يجب عدم حصول عضو الهيئة على مزايا الموظفين، أو الحصول من المؤسسة على تسهيلات وتمويلات لاحتياجاته المالية، أو الدخول معها في مصالح تجارية أو أي تعامل يؤدي إلى تضارب المصالح.
1.أن لا يقوم أي عضو بأعمال استشارية أو خدمية مدفوعة الأجر للمؤسسة التي هو عضو في هيئتها الشرعية [3] ، كما يجب عدم مساهمته في الترويج والتسويق المباشر لمنتجات وأعمال المؤسسة.
2.أن يكون للجهات الإشرافية من بنوك مركزية ومؤسسات نقد دور فاعل في ضمان استقلالية الهيئات الشرعية وضبط عملها، وذلك بالتنسيق مع الهيئات الشرعية المحلية من خلال وضع القرارات الملزمة لتطبيق واحترام الضوابط والشروط المحددة.
3.تحقيق الإفصاح والشفافية في كل ما تستحقه الهيئات الشرعية من مكافآت في القوائم المالية كما هو الشأن في مكافآت أعضاء مجلس الإدارة ومراقب الحسابات واللجان الفرعية الأخرى، وكذلك بيان أي مخالفات تم التحقيق فيها، ونشر الفتاوى والقرارات التي تصدرها، وغير ذلك.
4.أن لا يتم تعيين أعضاء الهيئات بإطلاق، بل يجب تحديد مدة معينة لعضويتهم على ألا يتم إعادة تعيينهم لأكثر من دورتين لنفس المؤسسة. ووضع ضوابط محددة لتعدد العضوية في المؤسسات.
ثانيا: إلزامية قرارات الهيئة وفتاواها:
ينبغي أن تكون قرارات الهيئة ملزمة للمؤسسة وقد نص على ذلك معيار الضبط الصادر عن هيئة المحاسبة في الفقرة الثانية مباشرة الخاصة بتعريف الهيئة.
وبالرجوع إلى قرارات الهيئات الشرعية نجد أن بعض الدراسات أشارت إلى أن نسبة 56.6 من العينة المختارة من البنوك الإسلامية تنص وثائقها على أن قرارات الهيئة الشرعية ملزمة، وفي نحو 20% قراراتها استشارية، بينما نسبة 23.4% غير معلومة.
وهذه الأرقام بلا شك تعد سلبية؛ لأن قيمة قرارات الهيئات الشرعية في الزاميتها [4] .
مع العلم بأن المؤتمرات المخصصة لقضايا الهيئات الشرعية قد أوصت بضرورة إلزام المؤسسة بقرارات الهيئة الشرعية. فالمؤتمر الأول للهيئات الشرعية المنعقد بالبحرين أوصى على ضرورة التأكيد في وثائق المؤسسات المالية الإسلامية على: إلزامية قرارات الهيئات الشرعية لكل الإدارات [5] .
وإلزامية قرارات الهيئات يمكن أن يجد مرجعيته:
1)أن الهيئة يأتي من المؤسسة ذاتها فهو من قبيل اختيار المستفتي للمفتي وهو ملزم بالعمل بفتواه. ويمكن استفادة مثل ذلك في كلام أهل العلم حول أحوال المفتي والمستفتي. فقد جاء في أدب المفتي والمستفتي: أن الأصل في فتوى المفتي عدم لزومها للمستفتي بخلاف القاضي، إلا إذا التزم المستفتي بذلك [6] .
2)القوانين واللوائح والأنظمة التي تنص على إلزامية فتوى وقرارات الهيئة: سواء الصادرة عن المؤسسة أو عن الجهات الرقابية والإشرافية كما هو الشأن في السودان حيث صدر قرار من وزير المالية والتخطيط بإنشاء الهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز المصرفي والمؤسسات المالية، وأشارت المادة (7) من القرار إلى إلزامية فتوى الهيئة حيث نصت على أن: تكون الفتوى الصادرة من الهيئة في المسائل الشرعية ملزمة [7] للقطاع المصرفي والمؤسسات المالية.
3)الإلزام من خلال الشرع: لأن الفتاوى الصادرة من الهيئة هي أحكام شرعية وهي واجبة الإتباع. وقد نجد التوجيه لذلك في رسالته سدنا عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ينبهه إلى هذا الأمر بقوله: إن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم إذا أُدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له. وشرح ابن القيم ذلك بقوله: ولاية الحق نفوذه فإذا لم ينفذ كان ذلك عزلا له عن ولايته [8] .
4)العرف: المتمثل في إقرار جميع المؤسسات المالية الإسلامية وإعلانها تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في معاملاتها المالية، مما يشكل قانونا أخلاقيا عاما يلزم كافة تلك المؤسسات بقبول ما يعرض عليها من مبادئ وأحكام شرعية.
ثالثًا: مكافأة أعضاء هيئات الرقابة الشرعية:
(1) - ... ورد في تقرير حلقتي العمل المشار إليه أعلاه بأن الإشكاليات الخاصة بمحور تطوير عمل التدقيق الشرعي، فقد بلغ عددها 3 إشكاليات رئيسية بعد الإضافة والحذف والدمج، وهذه الإشكاليات تتعلق بكل من الاستقلالية، والأهلية، والآليات والصلاحيات. وحصلت مسألة الاستقلالية على الدرجة الأكبر في تصنيف المشاركين حيث بلغت 33 نقطة، ويليها مسألة الآليات والصلاحيات بعدد 31 نقطة، ثم مسألة أهلية أعضاء الهيئات الشرعية بعدد 29 نقطة.
(2) - ... لعل المراد بالتوصية هي المساهمة الفعالة التي تؤثر في قرار الشركة، وليس مجرد أي مساهمة.
(3) - ... المقصود هو أن تحدث تلك العلاقة بين عضو الهيئة والمؤسسة المالية نوعا من تضارب المصالح التي ينبغي أن ينأى عنها أعضاء الهيئات الشرعية.
(4) - ... انظر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، مرجع سابق، ص 132.
(5) - ... انظر: البيان الختامي للمؤتمر الأول للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية، البحرين 2001م.
(6) - ... أدب المفتي والمستفتي، لابن الصلاح، (ط: عالم الكتب، تحقيق: موفق عبد القادر) ، ص 166.
(7) - ... انظر: الهيئات الشرعية، للصديق الضرير، بحث مقدم لمؤتمر الهيئات الشرعية الأول، البحرين 2001م، ص 19. العلاقة بين الهيئات الشرعية والبنوك المركزية، لأحمد علي عبد الله، ص 8.
(8) - ... انظر: أعمال الهيئات الشرعية، للخليفي، ص 39، وانظر نص ابن القيم الجوزية في: إعلام الموقعين، ج2، ص 67 - 68 (ط: دار الكتب العلمية) وابن فرحون، تبصرة الحكام، ج1، ص 30 (دار الكتب العلمية) .