الصفحة 27 من 34

يراه الباحث أنه: حينما تقوم الجمعية العمومية بتعيين هيئة شرعية، فالمفترض أن تضطلع الهيئة بكامل واجباتها في كافة مهامها من فتاوى وتدقيق ورقابة، دون الاكتفاء بمناقشة ممثل البنك، ودون تفويض أحد أعضائها أو رئيسها في إعداد التقارير إلا في أضيق نطاق، وعند الضرورة. حتى لا يتم تفويت القصد من كونها هيئة.

6 -ورد في أحد البيانات الصادرة عن أحد البنوك التي تناولتها الدراسة أن الجمعية العمومية هي التي تتولى تعيين الهيئة الشرعية. ثم نصت إحدى مواد النظام الأساسي على تعيين مراقب شرعي من قبل مجلس الإدارة، ويتولى أيضًا أمانة سر الهيئة. وأفادت البيانات أن هذا المراقب الشرعي أحد أعضاء الهيئة الشرعية. والذي يُفهم من هذا أن المراقب الشرعي يُعينه مجلس الإدارة، ويتولى الرقابة الشرعية الداخلية حيث يعمل تحت رئاسته جهاز للتدقيق الشرعي، وبحكم موقعه داخليًا وخارجيًا يتولى أمانة سر الهيئة، ويتمتع بعضويتها. وهنا يبدو التعارض، فكيف تنفرد الجمعية العمومية بتعيين الهيئة، ويكون من بين أعضائها مَنْ يُعينه مجلس الإدارة؟. وحتى يمكن معالجة هذا الخلل مع تحقيق المصلحة يمكن القول إنه: على غرار قيام مجلس الإدارة بتعيين مراجع حسابات داخلي خلاف مراقب الحسابات الخارجي، يمكن لمجلس الإدارة أن يعين مراقبًا شرعيًا داخليًا يتولى أعمال الرقابة والتدقيق، ويتعاون مع الهيئة الشرعية ويتولى أمانة سرها، ولكن لا يكون عضوًا كامل العضوية بها، إذ لا يكون له حق التصويت، وذلك حفاظًا على حياد الهيئة وتفاديًا لما قد يحدث من تعارض المصالح.

ثانيًا: مراجعة دور الهيئات الشرعية كما يراه الباحث:

من الناحية العملية، تعددت صور وأشكال الإشراف الشرعي على المؤسسات المالية الإسلامية بين تعيين مستشار شرعي، يعينه مجلس الإدارة، وما يصدر عنه يمثل توصيات غير ملزمة لمجلس الإدارة، ووصولًا إلى هيئة فتوى ورقابة شرعية، تعينها الجمعية العمومية، وتكون فتاواها وقراراتها ملزمة لمعاملات وأنشطة المؤسسة، وعلى مستوى إداراتها المختلفة. وبين هذا وذاك تفاوتت الصور والأشكال.

وبعد مرور ما يزيد عن ثلاثة عقود، أصبح لزامًا أن يضطلع أولوا الأمر بدورهم في الاستفادة من حصاد التجربة المعاصرة في وضع أدلة وأنظمة وقواعد منضبطة، تصحح المسيرة وتتوجه بها نحو ما يجب أن يكون. وفيما يلي يستعرض الباحث أهم القضايا المعاصرة في هذا الخصوص مما لم يرد في دراسته المشار إليها آنفًا.

1 -أثيرت قضية اختلاف الفتاوى الشرعية في المسألة الواحدة بين البنوك الإسلامية، وأحيانًا داخل الدولة الواحدة، ورأى البعض إمكانية التغلب على ذلك عن طريق إنشاء هيئة عامة شرعية عليا على مستوى الدولة، يمكن الرجوع إليها. ولكن يثور سؤال آخر عن الخلاف مع بنوك إسلامية أخرى خارج الدولة. ليثير البعض إنشاء هيئة إسلامية عالمية عليا للرقابة الشرعية تكون الملجأ أو الملاذ الأخير على المستوى الدولي. ومع صعوبة عمل هذه الهيئة من الناحية العملية نظرًا لاختلاف المذاهب وتباينها فيما بين الدول الإسلامية, إلا أن هذا الحل لم يكن غائبًا عن فكر وتطبيق الرواد الأوائل للعمل المصرفي الإسلامي المعاصر [1] ، فقد قامت بالفعل

(1) تشكلت الهيئة العليا للفتوى والرقابة الشرعية للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية الأعضاء بالاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية طبقًا لأحكام لائحة صادرة بناء على المادة (16) من اتفاقية إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية عام 1397هـ (1977م) . وتصدق على اللائحة في 8 شوال 1403هـ (18/ 7/1983م) . وللإطلاع على اللائحة، انظر:

-البعلي، عبد الحميد محمود: المدخل لفقه البنوك الإسلامية، مرجع سابق، ص 173 - 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت