أولًا: مراجعة دور الهيئات الشرعية على نطاق الحالات العملية محل الدراسة:
1 -تناول أحد القوانين التي أوردتها الدراسة النص التالي:"تخضع جميع معاملات البنك وأنشطته لما تفرضه الأحكام والقواعد الأساسية في الشريعة الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بتحريم الربا وبأداء الزكاة". والذي يراه الباحث عدم التخصيص. لأن حرمة الربا مما ينبغي علمه بالضرورة من أحكام الدين، ولا يعذر الجهل به. وبافتراض أن هناك علاقة تربط الربا بالأعمال المصرفية والإقراض ليكون لتخصيصه ما يبرره، فإن تناول القانون للزكاة بالإلزام جباية وتوزيعًا فيه إلزام بأمر محل خلاف بين الفقهاء، وقد يكون من الأولى هنا ألا يُحْمَل الناس على رأي واحد. وإن كان التخصيص لا بد منه، فإن محاذير شرعية أخرى تحتاج إلى التخصيص خاصة في التطبيق المعاصر كالقمار والغرر الفاحش الذي استشرى خطره في الجوائز، وفي المشتقات المالية التي يُنظر إليها على أنها أدوات تحوط معاصرة، وغير ذلك من المحاذير.
2 -تبين أن التوجه العام فيما يتعلق بتعيين الهيئة الشرعية وتحديد أتعاب أعضائها وتحديد مؤهلاتهم وخبراتهم منوطة بالجمعية العمومية. مع وجود ميل لدى البعض لإعطاء دور ما لمجلس الإدارة. بيد أن أي تدخل لهذا المجلس يؤثر سلبًا على حياد الهيئة نظرًا لما يحمله من تعارض للمصالح. لذا يجب أن تنفرد الجمعية العمومية بتعيين الهيئة الشرعية وتحديد أتعاب أعضائها وتحديد مؤهلاتهم وخبراتهم بناء على دراسة سابقة يُعدها مختصون، ولا توكل إلى مجلس الإدارة لما قد يؤدي ذلك إلى ممارسة ضغوط ممن له ولاية على الهيئة، تفاديًا لتضارب المصالح.
3 -حدد قانون أحد الحالات التي تعرّضت لها هذه الدراسة مكافآت وبدلات الحضور لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء هيئة الرقابة الشرعية على ألا تتجاوز 10 %، ولا تقل عن 5 % من صافي الأرباح. وما ورد في هذا القانون يحتاج إلى مراجعة: فتقدير أتعاب أعضاء الهيئة الشرعية ورئيسها لا تكون كنسبة من صافي الأرباح، باعتبار أن طبيعة عملهم تختلف عن طبيعة عمل مجلس الإدارة الذي يستحق أعضاؤه مكافآت كمنظمين عندما يحقق نشاطهم أرباحًا للشركة، أو عن طبيعة عمل المدير في صناديق الاستثمار، إذ يكون عمله في حكم عمل المضارب الذي يتوقف نصيبه على نتيجة الأعمال، يربح إذا ربحت الشركة، ويخسر جهده دون ربح إذا لم يتحقق ربح عند سلامة رأس المال أو عند الخسارة. أما عضو الهيئة الشرعية فإنه أجير يحصل على أجر معلوم في مقابل عمله المتفق عليه، سواء تحقق ربح أم لم يتحقق.
4 -وضع أحد القوانين التي تناولتها الدراسة حدًا أقصى لأعضاء الهيئة الشرعية بخمسة أعضاء. ووضع غيره حدًا أدنى بثلاثة أعضاء وحدًا أعلى بسبعة. بينما لم تتعرض الحالات العملية الأخرى للعدد، بل يتم تسمية الرئيس والأعضاء. بيد أن الذي بدا للباحث أن الإسلام يضع حدًا أدنى لأي جماعة يترأسها أحدها، ويترك تحديد الحد الأقصى لما تمليه المصلحة المعتبرة، وعلى ذلك: يكون الحد الأدنى للهيئة الشرعية ثلاثة، ويُترك تحديد الحد الأقصى لما تمليه المصلحة، أو يتم تحديد حد أقصى معقول يحقق المصلحة الراجحة، يمكن تعديله عند الاقتضاء.
5 -ورد في تقرير أحد الهيئات الشرعية التي تناولتها الدراسة أن الهيئة ناقشت ممثل البنك حيث تبين أن البنك يقوم بأعماله في إطار أحكام الشريعة الغراء، كما أن الهيئة فوضت رئيسها في إعداد التقرير الذي يُرفع إلى الجمعية العمومية، رغم أن القانون حدد للهيئة مهامًا واسعة في الفتوى والمراجعة، وأعطاها من الصلاحيات ما لمراقبي الحسابات من وسائل واختصاصات. وبدا أن الهيئة اكتفت بالقليل. والذي