الصفحة 25 من 34

مراجعة عامة لدور الهيئات الشرعية في ضبط أعمال

المؤسسات المالية الإسلامية

حينما دعت الحاجة إلى وجود مؤسسات اقتصادية تقليدية، استدعى الأمر وجود جهات رقابية لضبط سير العمل، وكشف أي انحرافات لتقويمها، فوُجِدَتْ الرقابة الإدارية والرقابة المالية داخل المؤسسة وخارجها، من أجل تحقيق هدف دنيوي لا يخرج عن المحافظة على النظام العام. ولكن لما ظهرت مؤسسات إسلامية لها بعد ديني تمتد فيه العلاقة لما بين العبد وربه، فقد اقتضى الأمر وجود هيئة تعمل على ضبط عمل ونشاط المؤسسة من الناحية الشرعية، لذا فقد تزامن مع قيام المؤسسات المالية الإسلامية المعاصرة وجود هيئات شرعية تضطلع بهذا الدور، وليس بمستغرب لأي بداية عملية أن يعتريها القصور، شأن أي جهد إنساني. والعبرة تكون بمراجعة التجربة لتطوير التطبيق نحو الأفضل قدر الإمكان.

والحديث عن دور الهيئات الشرعية في ضبط أعمال المؤسسات المالية الإسلامية يمكن أن يُفهم على أحد معنيين:

1 -الدور المفترض أن تضطلع به الهيئة.

2 -الدور العملي الذي قامت به الهيئة فعلًا.

الأول نظري أو مثالي يتناول ما يجب أن يكون، بينما الثاني يتناول التطبيق من حيث الأثر الذي ترتب في ضبط العمل نتيجة جهد الهيئة الشرعية. ويبدو أن المطلوب هنا هو تغطية المعنيين. ذلك أن الدور المثالي ينبغي أن يأخذ الواقع وفقه المصلحة ومقاصد الشريعة وفقه المآلات بعين الاعتبار، والتطبيق العملي يحتاج إلى أن يهتدي ويسترشد بما يجب أن يكون. لذا فقد عمد الباحث إلى دراسة عدد من الحالات العملية، لأن المقام لا يحتمل الاستيعاب، وبديهي أنها على الأرجح لا تغطي كل مشاكل التطبيق، ليُكْمِلَ النقص قدر الإمكان من خلال معايشته للتجربة طيلة الثلاثين سنة الأخيرة.

ولمراجعة دور الهيئات الشرعية، سيعتمد الباحث بعد الله على دراسته للحالات العملية التي تناولها [1] ، وما تمخض عنها من ملاحظات، وكيف يمكن معالجتها، من أجل الوقوف على الأثر والنتائج التي حققتها الهيئات الشرعية أثناء الممارسة والتطبيق. وإذا بدت تجاوزات أو ملاحظات، أمكن ضبطها من خلال مراجعتها على الدور المفترض أن تضطلع به الهيئة، إضافة إلى معايشته للتجربة وخبرته عنها، وذلك على النحو التالي:

(1) قدم الباحث أربع حالات عملية يمكن أن تغطي أغلب حاجات الدراسة، لأن المقام هنا لا يسمح بالاستيعاب. على أن يعتمد على ... معايشته للتجربة في تغطية ما قصرت الدراسة العملية عن بلوغه قدر الإمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت