وخلال فترة الثمانينات من القرن الماضي، لاقت الخدمات والنشاطات المالية الإسلامية اهتمامًا واسعًا شمل الأكاديميين والمتخصصين. وبدأت العديد من الجامعات والمعاهد بتدريس أسس الخدمات المصرفية الإسلامية وتشجيع إجراء الدراسات والبحوث منها من جامعات بارزة في أوروبا وأميركا.
وتم عقد الكثير من المؤتمرات والندوات في مختلف المدن العالمية مثل كوالالمبور وإسلام أباد ودكا والمنامة وجدة والقاهرة والخرطوم وسوكوتو (نيجيريا) وتونس وجنيف ولندن ونيويورك. وتخصّصت العديد من مراكز الأبحاث بالأسس الاقتصادية الإسلامية مركزة على الشؤون المالية والمصرفية. وقامت بعض هذه المراكز بنشر المجلات الأكاديمية المتخصّصة موفرة بذلك منصة لتبادل الأفكار ونشر المعلومات حول العالم.
وقد تم لاحقًا تطوير الأسس الأوليّة وتنقيتها وصقلها حيث شهد مجال الودائع وضع أسس محدّدة للتعامل مع الحسابات وعمليات التمويل ورؤوس الأموال والبيانات المالية، وذلك ارتكازًا على مبادئ الإجارة والمرابحة. كما تم خلال هذه الفترة تطوير التقنيات الخاصة لإطلاق المنتجات المالية وفقًا للشريعة الإسلامية، وشمل هذا الأمر اختيار شركات ومؤسسات يمكن التعامل بأسهمها كونها تتوافق مع مبادئ الشريعة.
واليوم، أصبحت المصارف الإسلامية، وعلى رأسها بنك دبي الإسلامي، تشكل منافسة قوية في جميع مجالات العمل المصرفي بعد أن أزالت الصورة التي لازمتها بأنها فقط للمتعاملين المسلمين وتهدف إلى تحقيق بعض الأهداف الدينية. حيث أصبحت الخدمات المصرفية الإسلامية تتمتع بمستوى عال من التقدير وتعتبر بديلًا أكثر عدلًا وإنصافًا من المصارف التجارية التقليدية، وهي تجذب المزيد من المتعاملين غير المسلمين، يحفزهم على ذلك تميّز النظام المصرفي الإسلامي.
مهام الهيئة
تشرف هيئة الفتوى والرقابة الشرعية على جميع النواحي الشرعية في البنك، ولها حق التأكد من مطابقة معاملات البنك مع أحكام الشريعة الإسلامية وقواعدها وحق الاعتراض على الأعمال غير المطابقة إن وجدت. ويلتزم مجلس الإدارة بتنفيذ توصياتها سواء كانت بالإجماع أم بالأغلبية المطلقة (مادة 78 من النظام الأساسي) .
وتنعقد اجتماعات الهيئة بصفة دورية أو كلما دعت حاجة العمل لذلك. وتستمد الهيئة صلاحياتها من أحكام الباب السابع من النظام الأساسي للبنك (مواد 74 - 84) ، وأهم واجباتها ما يأتي:
· أن تكون المصدر الرئيسي للفتوى الشرعية في البنك. والمراقب الشرعي هو ممثل الهيئة الدائم في البنك ويهتم بمراقبة الأعمال من الناحية الشرعية، إضافة إلى توليه أمانة سر الهيئة
· السعي لإيجاد المزيد من الأساليب والصيغ والأدوات المصرفية الشرعية التي تمكن البنك من مواكبة التطور في أساليب الائتمان والاستثمار والخدمات المصرفية، وإبداء الرأي في الصيغ والمعاملات المصرفية المستجدة
· دراسة ما يستجد من أعمال البنك والتي لم يسبق صدور فتاوى بشأنها لبيان حكمها الشرعي قبل قيام البنك بتنفيذها
· دراسة العقود والاتفاقيات المتعلقة بمعاملات البنك والتي تعرضها عليها إدارة البنك أو تطلبها الهيئة للتثبت من عدم مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية