الصفحة 12 من 17

وهناك تفصيلات واسعة تتصل بالحفاظ على الماء ومنع تلويثه بالبول أو البراز أو ما شابهه، مثل منع ذلك في مصادر المياه أو في المياه الراكدة، وكذا في أماكن مرور الناس واستظلالهم. وكذا في مقابلة مهب ريح لئلا ترد عليه رشاش بوله فتنجسه. وهكذا نجد أحكاما واضحة ومفصلة في وقاية البيئة من التلوث من ناحية، يمكن أن نقيس عليها أمورا أخرى مستجدة تسيء إلى المياه، كصرف مخلفات المصانع فيها [1] .

غذاء الإنسان في الشريعة

يلحق بكتاب الطهارة عند الفقهاء أبواب الأضحية والذبائح، وما يحل من الطعام والشراب واللباس وما لا يحل. ورغم دخول هذه الأحكام في باب العبادات إلا أن الإسلام لم يحرم إلا ما يسيء إلى الإنسان والبيئة، وجعل الأصل في الأشياء الإباحة. يقول الحق سبحانه وتعالى: (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الأنعام: 145]

لذلك فكل ما يسيء بطبيعته إلى صحة الإنسان من الأطعمة هو حرام بلا جدال؛ لأن الإسلام يمنع دائما أي شيء يضر بالإنسان. وإذا كان الإسلام قد حرم الخمر بآيات من القرآن الكريم، فقد ثبت ضرره على صحة الإنسان خاصة الكبد. وقاس علماء المسلمين عليها المخدرات، وهي اجتهادات لها قيمتها في الوقت الحاضر الذي تثار فيه ما يستنبط من الأغذية والمشروبات من مضار، وتقلب وتركيز الدهون في بعض أنواع الجبن، وشراب الكولا ومشتقاتها.

تلوث الهواء

المكون الثاني المهم للبيئة، هو مكون الهواء. وهو من العوامل الأساسية التي جعلها الله سبحانه وتعالى ضرورية لحياة الإنسان، إذ فيه الأكسوجين الذي يستنشقه ويدير دورته الدموية، وإذا لم يكن الهواء الذي يستنشقه الإنسان نقيا، فإنه يضره ضررًا بالغا، ويؤثر على دورة حياته.

وللأسف أدى التقدم الصناعي إلى تلويث الهواء، إلى جانب تلويث الماء والتربة. ولا شك أن أخطر أنواع تلوث الهواء، هو ذلك التلوث الناتج عن الإشعاعات الذرية، وكذلك التلوث الناتج عن اتساع ثقب الأوزون، الذي نتج عن الاستخدامات السيئة لغازات معينة يستخدمها الإنسان.

(1) - ... راجع د. مصطفى الزباخ، المرجعية القيمية للحماية من الأخطار البيئية، بحث مقدم للمؤتمر الإسلامي العالمى للحوار، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة 2008 ج 1 ص 445 وما بعدها، وهو يؤكد ما أقرته العديد من المؤتمرات الدولية من مبادئ حول الاهتمام بالبيئة وعدم الإضرار بها وهى:

أ- ... الدعوة إلى إيجاد سلوك بيئى جديد تحكمه"الأخلاق البيئية"والقيم الإنسانية البانية لعلاقة التعايش الإيجابي والاحترام وصون حقوق الكائنات الأخرى في الحياة، ونبذ الأنانية والفساد والإرهاب البيئى من أجل العيش المشترك ..

ب- ... التوعية بمحدودية الموارد الطبيعية لتأمين التنمية المستدامة التى تقتضى ترشيد تعامل الإنسان مع الموارد الطبيعية استجابة لاحتياجاته الآتية والمستقبلية.

ج- ... اعتبار الأرض وما يحيط بها من ماء وهواء وكائنات حية نظامًا بيئيًا متكاملًا: تتفاعل مكوناتها وتترابط كائناتها في علاقة متناغمة، ومتعاونة لاستمرار الحياة فيها وبالتالى لبقائها.

د- ... إن الإنسان حارس أمين، مكلف شرعًا بحفظ صلاح الموارد الطبيعية والاجتماعية والثقافية، ومنهي عن إفسادها، وليس مالكا مستبدًا لها، إيمانًا بأن مالك الكون هو الله خالقه، فبقدر تفوق الإنسان بعقله ومهاراته تتفوق الكائنات الأخرى بطاقاتها، ومن هنا تكون"حقوق المخلوقات الأخرى على الإنسان"قاعدة شرعية وسنة كونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت