الصفحة 10 من 17

والحق كما هو معلوم مصلحة للشخص يحميها القانون ومصلحة الإنسان في أن يعيش في بيئة صحية مناسبة من أقوى المصالح في القوانين الدولية والداخلية على حد سواء، وذلك للأسباب الآتية:

1 -إنه لا يمكن أن يحافظ الإنسان على حياته سليمًا معافى إلا إذا قرر له هذا الحق، ومعلوم أن الحق في الحياة هو جوهر حقوق الإنسان، وقوام التمتع بها.

2 -إن الحق في بيئة صحية يستند إلى حق الإنسان في سلامة جسده وهو بدوره أهم الحقوق الرئيسية للعيش في أمان وارتياح.

3 -إن القوانين الدولية والداخلية تولي عناية فائقة لسلامة البيئة التي يعيش الإنسان فيها، ومن ثم فإن هذه القوانين قد أنتجت حقا جديدا نسبيا للإنسان في أن تكون البيئة التي يعش فيها بيئة صحية صالحة. وردت تفصيلات واسعة لهذا الحق في المواثيق والإعلانات الدولية الحديثة الصادرة عن الأمم المتحدة وعن منظمة الصحة العالمية، وكذا عن الإعلانات العديدة التي صدرت في المؤتمرات التي تعالج شئون الأرض والبيئة والصحة بشكل عام. لذا نستطيع أن نؤكد من الوجهة القانونية أننا بصدد حق يسانده القانون للإنسان في أن يعيش في بيئة صحية مناسبة.

ونحن نركز هنا على أن لكل حق بالضرورة وسائل لكفالة تحقيقه للإنسان ولحمايته من أي مساس به. وقد وجدنا قوانين عديدة للبيئة في داخل جميع الدول المتحضرة تتذرع بالقانون الجنائي لتجريم المساس بالبيئة، مثل القانون الجنائي المصري، ونفس الوضع في القانون الدولي حيث اعتبر الاعتداء الجسيم على البيئة باستخدام أسلحة محظورة أو باستخدام الأسلحة التقليدية بشكل يسيء إلى البيئة من قبيل الجرائم الإرهابية في تقنين لجنة القانون الدولي وكذلك في كافة الاتفاقيات الحديثة التي جرمت الإرهاب.

وهكذا يستطيع الشخص العادي"الإنسان"أن يلجأ إلى سلطة القانون كلما احتاج إلى حماية حقه في الحياة في بيئة صحية مناسبة، فيطلب من الدولة منع المساس بهذا الحق، ويطلب عقاب المسيء في نفس الوقت [1] .

(1) دكتور محمود العادلي، موسوعة حماية البيئة، دار الفكر الجامعي الإسكندرية 2003م ص 23 ص 30 وما بعدها. وراجع للدكتور محمد بركات، الإسلام والبيئة، طبعة 2003م ص 50 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت