3 -أن يبيع العميل السلعة لجهة لم تكن طرفًا في تحويلها له سواء كان الممول الأول أو الثاني لئلا يقع في العينة المحرمة شرعًا. فعلى هذا لو توسط مصرف في شراء سلعة من مؤسسة ممولة وباعها للعميل بالتقسيط فلا يجوز له بيعها إلى الجهة الممولة الأولى.
4 -لا مانع من توكيل العميل البنك ليبيع تلك السلعة نيابة عنه إلى جهة ليست طرفًا في الصفقة التي يجري فيها التورق بشرط أن لا يكون البيع إلى العميل مشروطا بتوكيله البنك في البيع، بل تكون الوكالة مستقلة عن البيع وأن تقع بعد توقيع عقد الصفقة مع البنك.
دليل الجواز:
من الأدلة التي يستدل بها على جواز التورق الحقيقي ما يأتي:
1 -أن السلعة قد يشتريها الإنسان لغرض مقصود بعين السلعة كالرجل الذي يشتري سيارة لغرض استعمالها، أو يكون غرضه أحيانًا قيمة السيارة فيشتريها لأجل أن يبيعها ويتوسع بالثمن فهذا الغرض يماثل الغرض الأول، وهو قصد الانتفاع في الحالتين، ولا فرق بينهما.
2 -إن البيع تم بأركانه وشروطه فيكون صحيحًا بمقتضى قول الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) . [1]
3 -إن التورق يختلف عن العينة التي هي ذريعة للربا، لأن العينة محرمة بسبب اشتراط عودة المبيع إلى صاحبها وزيادة المال له بسبب المال، فقد جاء في رواية عن أبن عباس أن رجلًا باع من رجل حريرة بمئة، ثم اشتراها بخمسين، فسئل أبن عباس عن ذلك، فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة. [2] وهذا المعنى غير موجود في التورق [3]
هذه وجهة نظر جمهور أهل العلم فقد قال بالجواز مجموعة كبيرة من علماء الحنفية والمالكية والشافعية والمذهب عند الحنابلة. [4]
وقال بالجواز الكثير من الهيئات الرقابية الشرعية للمؤسسات المالية، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، وكذلك مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي.
القائلون بمنع التورق وحجتهم:
روي عن الإمام أحمد رحمه الله انه قال بالكراهة وفي رواية أخرى انه قال بالتحريم وأختار القول الأخير شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
دليل من قال بالكراهة:
ما روي عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه قال: يأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يده قال ولم يؤمر بذلك، قال الله عز وجل (ولا تنسوا
(1) سورة البقرة آية 257.
(2) انظر فتاوى ابن تيمية 29/ 245
(3) الدكتور عبد الغني عبد الفتاح غنيم في بحثه (التوريق) والمنشور في الجزء الرابع من قضايا فقهية معاصرة تأليف نخبة من أساتذة الشريعة والقانون بالقاهرة.
(4) انظر رد المحتار على الدرر المختار 4/ 244، المبسوط 13/ 127، مواهب الجليل 4/ 393، حاشية الدسوقي 3/ 88 وما بعدها، روضة الطالبين 3/ 418، الأنصاف في معرفة الرابح من الخلاف 3/ 337، كشاف القناع 3/ 186.