الفضل بينكم) [1] ويعز الأشرار ويستذل الأخيار ويبايع المضطرون. قال: وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر وعن بيع الغرر وعن بيع الثمرة قبل أن تدرك. [2]
وجه الدلالة:
إن التورق هو بيع المضطر، يضطر فيه المحتاج إلى نقود إلى الشراء من الموسر سلعة، ثم يبيعها ليحصل على النقد الذي يحتاج إليه نظرًا لمنع الموسر له من القرض وبيع المضطر منهي عنه شرعًا والنهي هنا للكراهة.
نوقش هذا الدليل بأن رواية النهي عن بيع المضطر لا تنهض حجة لأن في إسنادها رجل مجهول، ذكر ذلك الخطاب في معالم السنن [3] وقال ابن حزم عن الحديث بأنه مرسل ولا يجوز القول في الدين بالمرسل.
كما أن المعنى الذي من أجله منع بيع المضطر لا يظهر في التورق وبخاصة في تطبيقاته المصرفية، قال الخطابي في معنى بيع المضطر: يبيع المضطر ليكون على وجهين، أحداهما، أن يضطر إلى العقد عن طريق الإكراه عليه فلا ينعقد العقد، والثاني أن يضطر إلى البيع لدين أو مؤنة ترهقه فيبيع ما في يده بالوكس من أجل الضرورة فسبيله من حيث المروءة أن لا يترك حتى يبيع ماله ولكن يعلن ويقترض ويمهل لتسديد الدين إلى الميسرة.
واستدل القائلون بالتحريم بما يأتي:
1 -بما روي عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه سابقًا غير أنهم حملوا النهي الوارد في الأثر على التحريم.
2 -إن التورق لا يبعد عن بيع العينة، لأن مقصود مشتري السلعة الحصول على النقد، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال: التورق أخيه الربا، أي أصل الربا، والمعنى الذي لأجله حرم الربا موجود بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه. [4]
3 -ما روي عن ابن عباس أنه قال: إذا استقمت بنقد ثم بعت بنقد فلا بأس، وإذا استقمت بنقد ثم بعت بنسيئة فذلك دراهم بدراهم.
ومعنى إذا استقمت إذا قومت السلعة، والله حرم أخذ الدراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل لما في ذلك من ضرر المحتاج وأكل ماله بالباطل. وهذا المعنى موجود في صور التورق. [5]
(1) سورة البقرة آية 237.
(2) مسند الأمام احمد 1/ 199، سنن أبي داوود 3/ 255 كتاب البيوع باب بيع المضطر.
(3) انظر 3/ 677.
(4) انظر فتاوى ابن تيمية 29/ 236، أعلام الموقعين 3/ 22.
(5) انظر مجموعة فتاوى ابن تيمية 29/ 237، 242.